فهرس الكتاب

الصفحة 3625 من 4997

ويضرب على هذا أمثلة من الواقع التاريخي في هذه الأرض:قصة آل داود الشاكرين على نعمة اللّه.وقصة سبأ المتبطرين الذين لا يشكرون.وما وقع لهؤلاء وهؤلاء.وفيه مصداق مشهود للوعد والوعيد.

هذه القضايا التي تعالجها السور المكية في صور شتى،تعرض في كل سورة في مجال كوني،مصحوبة بمؤثرات منوعة،جديدة على القلب في كل مرة.ومجال عرضها في سورة سبأ هذه هو ذلك المجال،ممثلا في رقعة السماوات والأرض الفسيحة،وفي عالم الغيب المجهول المرهوب.وفي ساحة الحشر الهائلة العظيمة.وفي أعماق النفس المطوية اللطيفة.وفي صحائف التاريخ المعلومة والمجهولة،وفي مشاهد من ذلك التاريخ عجيبة غريبة.وفي كل منها مؤثر موح للقلب البشري،موقظ له من الغفلة والضيق والهمود.

فمنذ افتتاح السورة وهي تفتح على هذا الكون الهائل وعلى صحائفه وما فيها من آيات اللّه،وعلى مجالي علمه اللطيف الشامل الدقيق الهائل: «يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها،وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها» ..

« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا:لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ.قُلْ:بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ،وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» ..

والذين يكذبون بالآخرة يتهددهم بأحداث كونية ضخمة: «أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ؟ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ.إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ» ..

والذين يعبدون من دون اللّه ملائكة أو جنا يقفهم وجها لوجه أمام الغيب المرهوب في الملأ الأعلى: «وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ.حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا:ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا:الْحَقَّ.وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ» ..

أو يواجههم بالملائكة في ساحة الحشر حيث لا مجال للمواربة والمجادلة: «وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ:أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ..إلخ» .

والمكذبون لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - الذين يتهمونه بالافتراء أو أن به جنة يقفهم أمام فطرتهم،وأمام منطق قلوبهم بعيدا عن الغواشي والمؤثرات المصطنعة: «قُلْ:إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ.أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا.ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ.إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ» ..

وهكذا تطوف السورة بالقلب البشري في تلك المجالات المتنوعة،وتواجهه بتلك المؤثرات الموحية الموقظة.حتى تنتهي بمشهد عنيف أخاذ من مشاهد القيامة كما أسلفنا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت