فهرس الكتاب

الصفحة 3756 من 4997

كذلك تنفيرا للعامة من محمد - صلى الله عليه وسلم - وتهويشا على الحق الواضح في حديثه،والصدق المعروف عن شخصه.

والحق الذي لا مرية فيه أن كبراء قريش لم يصدقوا أنفسهم لحظة وهم يقولون عن محمد بن عبد اللّه - صلى الله عليه وسلم - الذي يعرفونه حق المعرفة:إنه ساحر وإنه كذاب! إنما كان هذا سلاحا من أسلحة التهويش والتضليل وحرب الخداع التي يتقنها الكبراء ويتخذونها لحماية أنفسهم ومراكزهم من خطر الحق الذي يتمثل في هذه العقيدة ويزلزل القيم الزائفة والأوضاع الباطلة التي يستند إليها أولئك الكبراء! ولقد نقلنا من قبل وننقل هنا واقعة الاتفاق بين كبراء قريش على استخدام حرب الدعاية ضد محمد - صلى الله عليه وسلم - والحق الذي جاء به،لحماية أنفسهم وأوضاعهم بين الجماهير في مكة.ولصد القبائل التي كانت تفد إلى مكة في موسم الحج،عن الدين الجديد وصاحبه - صلى الله عليه وسلم - .

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ"أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ اجْتَمَعَ وَنَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانَ ذَا سِنٍّ فِيهِمْ،وَقَدْ حَضَرَ الْمَوَاسِمَ،فَقَالَ:إِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ سَتَقْدَمُ عَلَيْكُمْ فِيهِ،وَقَدْ سَمِعُوا بِأَمْرِ صَاحِبِكُمْ هَذَا،فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا وَاحِدًا وَلَا تَخْتَلِفُوا،فَيُكَذِّبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا،وَيَرُدُّ قَوْلَ بَعْضِكُمْ بَعْضًا .فَقَالُوا:فَأَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ،فَقُلْ،وَأَقِمْ لَنَا رَأْيًا نَقُومُ بِهِ،فَقَالَ:بَلْ أَنْتُمْ فَقُولُوا أَسْمَعْ،فَقَالُوا:نَقُولُ كَاهِنٌ،فَقَالَ:مَا هُوَ بِكَاهِنٍ،لَقَدْ رَأَيْتُ الْكُهَّانَ فَمَا هُوَ بِزَمْزَمَةِ الْكُهَّانِ،فَقَالُوا:نَقُولُ:مَجْنُونٌ،فَقَالَ:مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَأَيْنَا الْجُنُونَ،وَعَرَفْنَاهُ فَمَا هُوَ بِخَنْقِهِ وَلَا تَخَالُجِهِ وَلَا وَسْوَسَتِهِ .قَالُوا:فَنَقُولُ:شَاعِرٌ،قَالَ:مَا هُوَ بِشَاعِرٍ،قَدْ عَرَفْنَا الشِّعْرَ بِرَجَزِهِ،وَهَزَجِهِ،وَقَرِيضِهِ،وَمَقْبُوضِهِ،وَمَبْسُوطِهِ،فَمَا هُوَ بِالشِّعْرِ .قَالُوا:فَنَقُولُ:سَاحِرٌ قَالَ:فَمَا هُوَ بِسَاحِرٍ:قَدْ رَأَيْنَا السُّحَارَ وَسِحْرَهُمْ،فَمَا هُوَ بِنَفْثِهِ وَلَا عُقَدِهِ،فَقَالُوا:مَا نَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ ؟ قَالَ:وَاللَّهِ،إِنَّ لِقَوْلِهِ حَلَاوَةً،وَإِنَّ أَصْلَهُ لَغَدِقٌ وَإِنَّ فَرْعَهُ لَجَنًا،فَمَا أَنْتُمْ بِقَائِلِينَ مِنْ هَذَا شَيْئًا إِلَّا عُرِفَ أَنَّهُ بَاطِلٌ،وَإِنَّ أَقْرَبَ الْقَوْلِ لَأَنْ تَقُولُوا:سَاحِرٌ فَتَقُولُوا:هُوَ سَاحِرٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ أَبِيهِ،وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ أَخِيهِ،وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ،وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَعَشِيرَتِهِ،فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ بِذَلِكَ،فَجَعَلُوا يَجْلِسُونَ لِلنَّاسِ حِينَ قَدِمُوا الْمَوْسِمَ،لَا يَمُرُّ بِهِمْ أَحَدٌ إِلَّا حَذَّرُوهُ إِيَّاهُ،وَذَكَرُوا لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ:ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا - إِلَى قَوْلِهِ - سَأُصْلِيهِ سَقَرَ .وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَيَصِفُونَ لَهُ الْقَوْلَ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ:الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ أَيْ أَصْنَافًا فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ أُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ يَقُولُونَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمَنْ لَقُوا مِنَ النَّاسِ قَالَ وَصَدَرَتِ الْعَرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْسِمِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَانْتَشَرَ ذِكْرُهُ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ كُلِّهَا" [1]

(1) -دلائل النبوة للبيهقي [2 /76] (506) فيه جهالة

الوسوسة:حديث النفس والأفكار.والوسواس اسم للشيطان.=الرجز:إنشاد الشعر وهو بحر من بحوره عند العروضيين = العشيرة:الأهل أو القبيلة = العذق:الكثير الشعب والأطراف.=جناة:أي فيه ثمر يجنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت