فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 4997

التطوع بإطعام المساكين إطلاقا،إما تطوعا بغير الفدية،وإما بالإكثار عن حد الفدية،كأن يطعم اثنين أو ثلاثة أو أكثر بكل يوم من أيام الفطر في رمضان: «فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ» ..ثم حببهم في اختيار الصوم مع المشقة - في غير سفر ولا مرض: «وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» ..لما في الصوم من خير في هذه الحالة.يبدو منه لنا عنصر تربية الإرادة،وتقوية الاحتمال،وإيثار عبادة اللّه على الراحة.وكلها عناصر مطلوبة في التربية الإسلامية.

كما يبدو لنا منه ما في الصوم من مزايا صحية - لغير المريض - حتى ولو أحس الصائم بالجهد.

وعلى أية حال فقد كان هذا التوجيه تمهيدا لرفع هذه الرخصة عن الصحيح المقيم وإيجاب الصيام إطلاقا.

كما جاء فيما بعد.وقد بقيت للشيخ الكبير الذي يجهده الصوم،ولا ترجى له حالة يكون فيها قادرا على القضاء ..فعن مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ:"أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ،كَبِرَ حَتَّى كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ،فَكَانَ يَفْتَدِي" [1] ..

وعَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ (وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) .قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ،هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لاَ يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا،فَلْيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا [2] ...

وعن ابن أبي ليلى قال:دخلت على عطاء وهو يأكل في شهر رمضان،فقال:إني شيخ كبيرٌ،إن الصومَ نزل،فكان من شاء صام،ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا،حتى نزلت هذه الآية:"فمن شَهد منكم الشهر فليصمه ومَنْ كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر"،فوجب الصوم على كل أحد،إلا مريض أو مسافر أو شيخ كبير مثلي يَفتدي. [3] .

وتحبيب آخر في أداء هذه الفريضة للصحيح المقيم ..إنها صوم رمضان:الشهر الذي أنزل فيه القرآن - إما بمعنى أن بدء نزوله كان في رمضان،أو أن معظمه نزل في أشهر رمضان - والقرآن هو كتاب هذه الأمة الخالد،الذي أخرجها من الظلمات إلى النور،فأنشأها هذه النشأة،وبدلها من خوفها أمنا،ومكن لها في الأرض،ووهبها مقوماتها التي صارت بها أمة،ولم تكن من قبل شيئا.وهي بدون هذه المقومات ليست أمة وليس لها مكان في الأرض ولا ذكر في السماء.فلا أقل من شكر اللّه على نعمة هذا القرآن بالاستجابة إلى صوم الشهر الذي نزل فيه القرآن:«شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ،هُدىً لِلنَّاسِ

(1) - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالْآثَارِ لِلْبَيْهَقِيِّ (2681 ) حسن

قَالَ الشَّافِعِيُّ:وَخَالَفَهُ مَالِكٌ،فَقَالَ:لَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ قَالَ أَحْمَدُ:هَذَا مُنْقَطِعٌ وَقَدْ رُوِّينَاهُ،عَنْ قَتَادَةَ،مَوْصُولًا،عَنْ أَنَسٍ:"أَنَّهُ ضَعُفَ عَامًا قَبْلَ مَوْتِهِ،فَأَفْطَرَ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُطْعِمُوا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا"

(2) - صحيح البخارى- المكنز [14 /483] 4505

(3) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [3 /422] ( 2744) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت