فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 4997

نِسائِكُمْ،هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ،وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ،ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ،وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ.تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها.كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ».

وفي أول فرض الصوم كانت المباشرة والطعام والشراب تمتنع لو نام الصائم بعد إفطاره.فإذا صحا بعد نومه من الليل - ولو كان قبل الفجر - لم تحل له المباشرة ولم يحل له الطعام والشراب.

عَنِ الْبَرَاءِ ،قَالَ:كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا ،فَحَضَرَهُ الإِفْطَارُ ،فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلاَ يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ ،وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ كَانَ صَائِمًا ،فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ ،فَقَالَ:هَلْ عِنْدَكِ طَعَامٌ ؟ قَالَتْ:لاَ ،وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ ،وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ ،فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ،فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ ،فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ:خَيْبَةً لَكَ ،فَأَصْبَحَ ،فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ ،فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ،هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ} [البقرة] ،فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة] [1] .

والرفث مقدمات المباشرة،أو المباشرة ذاتها،وكلاهما مقصود هنا ومباح ..ولكن القرآن لا يمر على هذا المعنى دون لمسة حانية رفافة،تمنح العلاقة الزوجية شفافية ورفقا ونداوة،وتنأى بها عن غلظ المعنى الحيواني وعرامته،وتوقظ معنى الستر في تيسير هذه العلاقة: «هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ» ..

واللباس ساتر وواق ..وكذلك هذه الصلة بين الزوجين.تستر كلّا منهما وتقيه.والإسلام الذي يأخذ هذا الكائن الإنساني بواقعه كله،ويرتضي تكوينه وفطرته كما هي،ويأخذ بيده إلى معارج الارتفاع بكليته ..

الإسلام وهذه نظرته يلبي دفعة اللحم والدم.وينسم عليها هذه النسمة اللطيفة،ويدثرها بهذا الدثار اللطيف ..في آن ..ويكشف لهم عن خبيئة مشاعرهم،وهو يكشف لهم عن رحمته بالاستجابة لهواتف فطرتهم: «عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ.فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ» ..

وهذه الخيانة لأنفسهم التي يحدثهم عنها،تتمثل في الهواتف الحبيسة،والرغبات المكبوتة أو تتمثل في الفعل ذاته،وقد ورد أن بعضهم أتاه ..وفي كلتا الحالتين لقد تاب عليهم وعفا عنهم،مذ ظهر ضعفهم وعلمه اللّه منهم ..فأباح لهم ما كانوا يختانون فيه أنفسهم: «فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ» ..

ولكن هذه الإباحة لا تمضي دون أن تربط باللّه،ودون توجيه النفوس في هذا النشاط للّه أيضا: «وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ» ..ابتغوا هذا الذي كتبه اللّه لكم من المتعة بالنساء،ومن المتعة

(1) - صحيح البخارى- المكنز [7 /204] (1915 ) وصحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [8 /240] ( 3460) وقد ذكره السيد رحمه الله بالمعنى فذكرته بلفظه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت