فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 4997

بالذرية،ثمرة المباشرة.فكلتا هما من أمر اللّه،ومن المتاع الذي أعطاكم إياه،ومن إباحتها وإباحتها يباح لكم طلبها وابتغاؤها.وهي موصولة باللّه فهي من عطاياه.ومن ورائها حكمة،ولها في حسابه غاية.فليست إذن مجرد اندفاع حيواني موصول بالجسد،منفصل عن ذلك الأفق الأعلى الذي يتجه إليه كل نشاط.

بهذا ترتبط المباشرة بين الزوجين بغاية أكبر منهما،وأفق أرفع من الأرض ومن لحظة اللذة بينهما.وبهذا تنظف هذه العلاقة وترق وترقى ..ومن مراجعة مثل هذه الإيحاءات في التوجيه القرآني وفي التصور الإسلامي ندرك قيمة الجهد المثمر الحكيم الذي يبذل لترقية هذه البشرية وتطويرها،في حدود فطرتها وطاقتها وطبيعة تكوينها.وهذا هو المنهج الإسلامي للتربية والاستعلاء والنماء.المنهج الخارج من يد الخالق.وهو أعلم بمن خلق،وهو اللطيف الخبير.

وكما أباح المباشرة أباح الطعام والشراب في الفترة ذاتها: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ» ..

أي حتى ينتشر النور في الأفق وعلى قمم الجبال.وليس هو ظهور الخيط الأبيض في السماء وهو ما يسمى بالفجر الكاذب.وحسب الروايات التي وردت في تحديد وقت الإمساك نستطيع أن نقول:إنه قبل طلوع الشمس بقليل.وإننا نمسك الآن وفق المواعيد المعروفة في قطرنا هذا قبل أوان الإمساك الشرعي ببعض الوقت ..ربما زيادة في الاحتياط ..

عَنْ شَيْخٍ،مِنْ بَنِيٍ قُشَيْرٍ،قَالَ رَوْحٌ:قَالَ:سَمِعْتُ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِيَّ،وَكَانَ إِمَامَهُمْ،قَالَ:سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ،يَخْطُبُ يَقُولُ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:لاَ يَغُرَّنَّكُمْ نِدَاءُ بِلاَلٍ،وَهَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ،أَوْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ. [1]

وعَن سَوَادَةَ بن حَنْظَلَةَ،قَالَ:سَمِعْتُ سَمُرَةَ يَقُولُ:قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:لاَ يَغُرنّكم أَذَانُ بِلاَلٍ،وَلاَ هَذَا البَيَاضُ حَتى يَنفَجِرَ الفَجْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا (يَعْنِي مُغتَرِضا) [2] ...

والفجر المستطير في الأفق يسبق طلوع الشمس بوقت قليل [3] ..وكان بلال - رضي اللّه عنه - يبكر في الأذان لتنبيه النائم،وكان ابن أم مكتوم يؤذن متأخرا للإمساك.وإلى هذا كانت الإشارة إلى أذان بلال عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ بِلاَلًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ،فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِىَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ » .ثُمَّ قَالَ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لاَ يُنَادِى حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ [4] .

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [6 /742] (20079) 20339 صحيح لغيره

(2) - أخرجه الجماعة المسند الجامع [7 /238] (4977)

(3) - قلت:هذا الكلام فيه نظر كبير،بل يجب الإمساك عند طلوع الفجر

(4) - صحيح البخارى- المكنز [3 /48] (617 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت