فهرس الكتاب

الصفحة 3933 من 4997

الْحَرْبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ،فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ .قَالَتْ:فَانْفَجَرَ كَلْمُهُ،وَكَانَ قَدْ بَرِئَ حَتَّى مَا يُرَى مِنْهُ إِلاَّ مِثْلُ الْخُرْصِ،وَرَجَعَ إِلَى قُبَّتِهِ الَّتِي ضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - .قَالَتْ عَائِشَةُ:فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ .قَالَتْ:فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأَعْرِفُ بُكَاءَ عُمَرَ مِنْ بُكَاءِ أَبِي بَكْرٍ،وَأَنَا فِي حُجْرَتِي،وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} .قَالَ عَلْقَمَةُ:قُلْتُ:أَيْ أُمَّهْ،فَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ ؟ قَالَتْ:كَانَتْ عَيْنُهُ لاَ تَدْمَعُ عَلَى أَحَدٍ،وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَجِدَ،فَإِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ [1] .

والثالثة:أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس،وكان أشده عليه،حتى إن جبينه ليتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد،وحتى إن راحلته لتبرك به إلى الأرض إن كان راكبها،ولقد جاء الوحي مرة كذلك وفخذه على فخذ زيد بن ثابت فثقلت عليه حتى كادت ترضها.

فعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ - رضى الله عنه - سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْىُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَحْيَانًا يَأْتِينِى مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ - وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَىَّ - فَيُفْصَمُ عَنِّى وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ،وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِىَ الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِى فَأَعِى مَا يَقُولُ » .قَالَتْ عَائِشَةُ رضى الله عنها وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْىُ فِى الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ،فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا [2] .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،فِي قَوْلِهِ: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة:] ،قَالَ:كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً،كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ،فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحَرِّكُهُمَا،فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمَعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة:] ،قَالَ:جَمْعُهُ فِي صَدْرِكَ،ثُمَّ تَقْرَؤُهُ {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة:] ،قَالَ:فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة:] ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ.قَالَ:فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ،فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا كَانَ أَقْرَأَهُ [3] .

والرابعة:أنه يرى الملك في صورته التي خلق عليها،فيوحي إليه ما شاء اللّه أن يوحيه.وهذا وقع له مرتين كما ذكر اللّه ذلك في سورة النجم.

فعَنْ إِسْمَاعِيلَ،حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ:أَتَى مَسْرُوقٌ عَائِشَةَ فَقَالَ:يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ،هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - رَبَّهُ ؟ قَالَتْ:سُبْحَانَ اللهِ لَقَدْ قَفَّ شَعْرِي لِمَا قُلْتَ،أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلاَثٍ،مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ ؟ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَبَّهُ،فَقَدْ كَذَبَ،ثُمَّ قَرَأَتْ: {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} ، {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا،أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} وَمَنْ أَخْبَرَكَ بِمَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ،ثُمَّ

(1) -مسند أحمد (عالم الكتب) [8 /257] (25097) 25610 صحيح

(2) -صحيح البخارى- المكنز [1 /6] (2) الصلصلة:صوت الجرس =يتفصد:يسيل =يفصم:يقلع عنى

(3) -صحيح ابن حبان [1 /226] (39) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت