فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 4997

ويتضمن هذا الدرس بيانا عن الأهلة - جمع هلال - كما يتضمن تصحيحا لعادة جاهلية وهي إتيان البيوت من ظهورها بدلا من أبوابها في مناسبات معينة،ثم بيانا عن أحكام القتال عامة،وأحكام القتال في الأشهر الحرم،وعند المسجد الحرام خاصة.وفي النهاية بيانا لشعائر الحج والعمرة كما أقرها الإسلام وهذبها،وعدل فيها كل ما يمت إلى التصورات الجاهلية.

وهكذا نرى هنا - كما رأينا في الدرس السابق - أحكاما تتعلق بالتصور والاعتقاد،وأحكاما تتعلق بالشعائر التعبدية،وأحكاما تتعلق بالقتال ..كلها تتجمع في نطاق واحد،وكلها يعقب عليها تعقيبات تذكر باللّه وتقواه.

في موضوع إتيان البيوت من ظهورها يجيء تعقيب يصحح معنى البر،وأنه ليس في الحركة الظاهرة إنما هو في التقوى: «وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها،وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى،وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» ..

وفي القتال بصفة عامة يوجههم إلى عدم الاعتداء،ويربط هذا بحب اللّه وكرهه. «إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» ..

وفي القتال في الشهر الحرام يعقب بتقوى اللّه: «وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» ..

وفي الإنفاق يعقب بحب اللّه للمحسنين: «وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» ..

وفي التعقيب على بعض شعائر الحج يقول: «وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» ..

وفي التعقيب الآخر على بيان مواقيت الحج والنهي عن الرفث فيه والفسوق والجدال يقول: «وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ» ..وحتى في توجيه الناس لذكر اللّه بعد الحج يجيء التعقيب: «وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ» ..

وهكذا نجد هذه الأمور المتعددة مرتبطة ارتباطا وثيقا،ناشئا من طبيعة هذا الدين،الذي لا تنفصل فيه الشعائر التعبدية،عن المشاعر القلبية،عن التشريعات التنظيمية،ولا يستقيم إلا بأن يشمل أمور الدنيا وأمور الآخرة،وشؤون القلب وشؤون العلاقات الاجتماعية والدولية،وإلا أن يشرف على الحياة كلها،فيصرفها وفق تصور واحد متكامل،ومنهج واحد متناسق،ونظام واحد شامل،وأداة واحدة هي هذا النظام الخاص الذي يقوم على شريعة اللّه في كافة الشؤون.

وهناك ظاهرة في هذه السورة تطالعنا منذ هذا القطاع.تطالعنا في صورة مواقف يسأل فيها المسلمون نبيهم - صلى الله عليه وسلم - عن شؤون شتى،هي الشؤون التي تصادفهم في حياتهم الجديدة،ويريدون أن يعرفوا كيف يسلكون فيها وفق تصورهم الجديد،ووفق نظامهم الجديد.وعن الظواهر التي تلفت حسهم الذي استيقظ تجاه الكون الذي يعيشون فيه ..

فهم يسألون عن الأهلة ..ما شأنها؟ ما بال القمر يبدو هلالا،ثم يكبر حتى يستدير بدرا،ثم يأخذ في التناقص حتى يرتد هلالا،ثم يختفي ليظهر هلالا من جديد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت