فهرس الكتاب

الصفحة 3965 من 4997

بَنَاتُ اللّهِ { وَقَالُوا اتّخَذَ الرّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ } إلَى قَوْلِهِ { وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ } وَنَزَلَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَنّهُ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللّهِ وَعَجَبِ الْوَلِيدِ وَمَنْ حَضَرَهُ مِنْ حُجّتِهِ وَخُصُومَتِهِ { وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدّونَ } أَيْ يَصُدّونَ عَنْ أَمْرِك بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ ثُمّ ذَكَرَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَقَالَ { إِنْ هُوَ إِلّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ وَإِنّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنّ بِهَا وَاتّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ } أَيْ مَا وَضَعْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْآيَاتِ مِنْ إحْيَاءِ الْمَوْتَى،وَإِبْرَاءِ الْأَسْقَامِ فَكَفَى بِهِ دَلِيلًا عَلَى عِلْمِ السّاعَةِ يَقُولُ { فَلَا تَمْتَرُنّ بِهَا وَاتّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ } [1]

وعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:دَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَسْجِدَ فَطَافَ سَبْعًا،وَقُرَيْشٌ جُلُوسٌ بَيْنَ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ وَبَابِ بَنِي جُمَحٍ،فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ وَأَشَارَ إِلَيْهِمْ وَإِلَى أَوْثَانِهِمْ: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } [الأنبياء:98] ،ثُمَّ خَرَجَ - صلى الله عليه وسلم - ،فَجَاءَ ابْنُ الزِّبَعْرَى،وَإِذَا قُرَيْشٌ تَسُبُّهُ،فَقَالَ:مَا لَكُمْ ؟ فَقَالُوا:إِنَّ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ سَبَّنَا وَسَبَّ أَوْثَانَنَا،فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْعَشِيِّ لَقِيَ ابْنَ الزِّبَعْرَى،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،أَهِيَ لَنَا وَلِآلِهَتِنَا خَاصَّةً دُونَ الْأُمَمِ،أَوْ هِيَ لِجَمِيعِ الْأُمَمِ ؟ قَالَ:"بَلْ هِيَ لَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْأُمَمِ"،قَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى:خَصَمْتُكَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ؛ فَإِنَّكَ تُثْنِي عَلَى عِيسَى وَأُمِّهِ خَيْرًا،وَقَدْ عُبِدَ،فَنَزَلَتْ: { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } [الأنبياء:101] ابْنُ الزِّبَعْرَى السَّهْمِيُّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا:وَقَالَ مُجَاهِدٌ: { أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } [الأنبياء:101] عِيسَى وَعُزَيْرٌ وَالْمَلَائِكَةُ" [2] ."

والمعنى:ولما ضرب عبد اللّه بن الزبعري عيسى ابن مريم مثلا،وجادل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بعبادة النصارى إياه «إِذا قَوْمُكَ» - قريش - من هذا المثل «يَصِدُّونَ» ترتفع لهم جلبة وضجيج،فرحا وجذلا وضحكا بما سمعوا من إسكات رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بجدله،كما يرتفع لغط القوم ولجبهم إذا تعبوا بحجة ثم فتحت عليهم.وأما من قرأ «يَصِدُّونَ» بالضم فمن الصدود.أي من أجل هذا المثل يصدون عن الحق ويعرضون عنه.وقيل:من الصديد وهو الجبة.وأنهما لغتان نحو يعكف ويعكف ونظائر لهما.

«وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ؟» يعنون أن آلهتنا عندك ليست بخير من عيسى وإذا كان عيسى من حصب النار كان أمر آلهتنا هينا!».

ومن كليهما يتضح الالتواء في الجدل،والمراء في المناقشة.ويتضح ما يقرره القرآن عن طبيعة القوم وهو يقول: «بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ» ..ذوو لدد في الخصومة ومهارة.فهم يدركون من أول الأمر ما يقصد

(1) -سيرة ابن هشام [1 /359] بلا سند وله شواهد تقوي أكثره

(2) -أخبار مكة للفاكهي [2 /192] (1362 ) وهو معضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت