فهرس الكتاب

الصفحة 3982 من 4997

بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ. [1]

وعن أبي مالك الأشعريّ،قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّ رَبَّكُمْ أنْذَرَكُمْ ثَلاثا:الدُّخانُ يَأْخُذ المُؤْمِنَ كالزَّكْمَةِ،ويَأْخُذُ الكَافِرَ فَيَنْتَفِخَ حتى يَخْرُجَ مِنْ كُلّ مَسْمَعٍ مِنْهُ،والثَّانِيَة الدَّابَّةُ،والثَّالِثَة الدَّجَّالُ". [2]

وعن عبد الله بن أبي مليكة،قال:غدوت على ابن عباس ذات يوم،فقال:ما نمت الليلة حتى أصبحت،قلت:لمَ؟ قال:قالوا:طلع الكوكب ذو الذنب،فخشيت أن يكون الدخان قد طرق،فما نمت حتى أصبحت [3] .

قال ابن كثير في التفسير:(وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس - رضي اللّه عنهما - حبر الأمة وترجمان القرآن.وهكذا قول من وافقه من الصحابة والتابعين - رضي اللّه عنهم أجمعين - مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرهما التي أوردوها،مما فيه مقتنع ودلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة،مع أنه ظاهر القرآن.قال اللّه تبارك وتعالى: «فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ» ..أي بيّن واضح يراه كل أحد.وعلى ما فسر به ابن مسعود - رضي اللّه عنه - إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجهد.وهكذا قوله تعالى: «يَغْشَى النَّاسَ» ..أي يتغشاهم ويعميهم.ولو كان أمرا خياليا يخص أهل مكة المشركين لما قيل فيه: «يَغْشَى النَّاسَ» ..وقوله تعالى: «هذا عَذابٌ أَلِيمٌ» ..أي يقال لهم ذلك،تقريعا وتوبيخا.كقوله تعالى: «يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا.هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ» .أو يقول بعضهم لبعض ذلك.

وقوله - سبحانه وتعالى: «رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ» ..أي يقول الكافرون إذا عاينوا عذاب اللّه وعقابه سائلين رفعه وكشفه عنهم،كقوله جلت عظمته: «وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا:يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» ..وكذا قوله جل وعلا: «وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا:رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ.أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ؟» ..وهكذا قال جل وعلاها هنا: «أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى،وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ،ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا:مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ» ..يقول:كيف لهم التذكر وقد أرسلنا إليهم رسولا بين الرسالة والنذارة،ومع هذا تولوا عنه،وما وافقوه بل كذبوه،وقالوا:معلم مجنون.وهذا كقوله جلت عظمته: «يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى » ..الآية.وقوله عز وجل: «وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا،فَلا فَوْتَ،وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ.وَقالُوا:آمَنَّا بِهِ.وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ؟» إلى آخر السورة ..وقوله تعالى: «إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ» ..يحتمل معنيين:أحدهما:أنه يقول

(1) -صحيح مسلم- المكنز [18 /336] (7467 )

(2) -تفسير الطبري-مؤسسة الرسالة [22 /18] حسن

(3) -تفسير الطبري-مؤسسة الرسالة [22 /17] صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت