والملاحظ عموما أن صور النعيم والعذاب ترق وتشف كلما ترقى السامعون في مراقي التربية والتهذيب على مدى نزول القرآن.وحسب أنواع المخاطبين،والحالات المتنوعة التي كانت تخاطب بالآيات.وهي حالات ونماذج تتكرر في البشرية في جميع الأعصار.
وهنا نوعان من الجزاء:هذه الأنهار مع كل الثمرات مع المغفرة من اللّه.والنوع الآخر: «كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ» ..وهي صورة حسية عنيفة من العذاب،تناسب جو سورة القتال،وتتناسب مع غلظ طبيعة القوم.وهم يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام.فالجو جو متاع غليظ وأكل غليظ.والجزاء ماء حميم ساخن وتقطيع للأمعاء،التي كانت تحش وتلتهم الأكل كالأنعام! ولن يكون هؤلاء كهؤلاء في الجزاء،كما أنهم في الحال والمنهج ليسوا سواء ..
بهذا يختم الجولة الأولى التي بدأت بالهجوم عند افتتاح السورة،واستمرت في معركة متصلة،عنيفة،حتى الختام ..