فهرس الكتاب
اجْلِسْ فَإِنّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيّ لَا عِلْمَ لَك .قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:فَحَدّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ:أَنّ الْحُلَيْسَ غَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ وَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَاَللّهِ مَا عَلَى هَذَا حَالَفْنَاكُمْ،وَلَا عَلَى هَذَا عَاقَدْنَاكُمْ .أَيُصَدّ عَنْ بَيْتِ اللّهِ مَنْ جَاءَ مُعَظّمًا لَهُ وَاَلّذِي نَفْسُ الْحُلَيْسِ بِيَدِهِ لَتُخَلّنّ بَيْنَ مُحَمّدٍ وَبَيْنَ مَا جَاءَ لَهُ أَوْ لَأَنْفِرَن بِالْأَحَابِيشِ نَفْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ .قَالَ فَقَالُوا لَهُ مَهْ كُفّ عَنّا يَا حُلَيْسُ حَتّى نَأْخُذَ لِأَنْفُسِنَا مَا نَرْضَى بِهِ قَالَ الزّهْرِيّ فِي حَدِيثِهِ ثُمّ بَعَثُوا إلَى رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثّقَفِيّ،فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ،إنّي قَدْ رَأَيْت مَا يَلْقَى مِنْكُمْ مَنْ بَعَثْتُمُوهُ إلَى مُحَمّدٍ إذْ جَاءَكُمْ مِنْ التّعْنِيفِ وَسُوءِ اللّفْظِ وَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنّكُمْ وَالِدٌ وَإِنّي وَلَدٌ - وَكَانَ عُرْوَةُ لِسُبَيْعَةَ بِنْتِ عَبْدِ شَمْسٍ - وَقَدْ سَمِعْت بِاَلّذِي نَابَكُمْ فَجَمَعْتُ مَنْ أَطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي،ثُمّ جِئْتُكُمْ حَتّى آسَيْتُكُمْ بِنَفْسِي ؛ قَالُوا:صَدَقْت،مَا أَنْتَ عِنْدَنَا بِمُتّهَمٍ .فَخَرَجَ حَتّى أَتَى رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمّ قَالَ يَا مُحَمّدُ أَجَمَعْتَ أَوْشَابَ النّاسِ ثُمّ جِئْتَ بِهِمْ إلَى بَيْضَتِك لِتَفُضّهَا [1] بِهِمْ إنّهَا قُرَيْشٌ قَدْ خَرَجَتْ مَعَهَا الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ .قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النّمُورِ يُعَاهِدُونَ اللّهَ لَا تَدْخُلُهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً أَبَدًا .وَاَيْمُ اللّهِ لِكَأَنّي بِهَؤُلَاءِ قَدْ انْكَشَفُوا عَنْك غَدًا .قَالَ وَأَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ خَلْفَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَاعِدٌ فَقَالَ اُمْصُصْ بَظْرَ اللّاتِ [2] ،أَنَحْنُ نَنْكَشِفُ عَنْهُ ؟ قَالَ مَنْ هَذَا يَا مُحَمّدُ ؟ قَالَ هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ،قَالَ أَمَا وَاَللّهِ لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَك عِنْدِي لَكَافَأْتُك بِهَا،وَلَكِنْ هَذِهِ بِهَا قَالَ ثُمّ جَعَلَ يَتَنَاوَلُ لِحْيَةَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُكَلّمُهُ .قَالَ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَدِيدِ .قَالَ فَجَعَلَ يَقْرَعُ يَدَهُ إذَا تَنَاوَلَ لِحْيَةَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيَقُولُ اُكْفُفْ يَدَك عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ أَنْ لَا تَصِلَ إلَيْك ؛ قَالَ فَيَقُولُ عُرْوَةُ وَيْحَك مَا أَفَظّكَ وَأَغْلَظَك قَالَ فَتَبَسّمَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ مَنْ هَذَا يَا مُحَمّدُ ؟ قَالَ هَذَا ابْنُ أَخِيك الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ؛ قَالَ أَيْ غُدَرُ [3] وَهَلْ غَسَلْتُ سَوْأَتَك إلّا بِالْأَمْسِ .- قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:أَرَادَ عُرْوَةُ بِقَوْلِهِ هَذَا أَنّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَبْلَ إسْلَامِهِ قَتَلَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَالِكٍ .مِنْ ثَقِيفٍ .فَتَهَايَجَ الْحَيّانِ مِنْ ثَقِيفٍ:بَنُو مَالِكٍ رَهْطُ الْمَقْتُولِينَ وَالْأَحْلَافُ رَهْطُ الْمُغِيرَةِ فَوَدَى عُرْوَةُ الْمَقْتُولِينَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ دِيَةً وَأَصْلَحَ ذَلِكَ الْأَمْرَ .قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:قَالَ الزّهْرِيّ:فَكَلّمَهُ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنَحْوٍ مِمّا كَلّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ وَأَخْبَرَهُ أَنّهُ لَمْ يَأْتِ يُرِيدُ حَرْبًا .فَقَامَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ رَأَى مَا يَصْنَعُ بِهِ أَصْحَابُهُ لَا يَتَوَضّأُ إلّا ابْتَدَرُوا وُضُوءَهُ وَلَا يَبْصُقُ بُصَاقًا إلّا ابْتَدَرُوهُ .وَلَا يَسْقُطُ مِنْ شَعْرِهِ شَيْءٌ إلّا أَخَذُوهُ .فَرَجَعَ إلَى قُرَيْشٍ،فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إنّي
(1) - بيضة الرجل:أهله وقبيلته. وتفضها أي تكسرها. وهي كناية عن تحطيمهم. ( السيد رحمه الله )
(2) - في الرواية جملة نستبعد صدورها على لسان أبي بكر رضي اللّه عنه في أدبه وعفة لسانه. ( السيد رحمه الله )
قلت:لا غرابة في ذلك وهم يعبدون اللات من دون الله . والخبر صحيح لا غبار عليه
بظر اللات:البظر قطعة لحم بين جانبي فرج المرأة،وكان من عادة العرب أن يقولوا لمن يسبونه أو يشتمونه:امصص بظر أمك،فاستعار أبو بكر رضي الله عنه ذلك في اللات لتعظيمهم إياها،فقصد المبالغة في سبه =دلائل النبوة للبيهقي [4 /159]
(3) - أي:يا غادر. ( السيد رحمه الله )