فهرس الكتاب

الصفحة 4082 من 4997

قَدْ جِئْت كِسْرَى فِي مُلْكِهِ،وَقَيْصَرَ فِي مُلْكِهِ .وَالنّجَاشِيّ فِي مُلْكِهِ .وَإِنّي وَاَللّهِ مَا رَأَيْت مَلِكًا فِي قَوْمٍ قَطّ مِثْلَ مُحَمّدٍ فِي أَصْحَابِهِ وَلَقَدْ رَأَيْتُ قَوْمًا لَا يُسْلِمُونَهُ لِشَيْءِ أَبَدًا،فَرَوْا رَأْيَكُمْ .

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:وَحَدّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنّ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا خِرَاشَ بْنَ أُمَيّةَ الْخُزَاعِيّ،فَبَعَثَهُ إلَى قُرَيْشٍ بِمَكّةَ وَحَمَلَهُ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ الثّعْلَبُ لِيُبَلّغَ أَشْرَافَهُمْ عَنْهُ مَا جَاءَ لَهُ فَعَقَرُوا بِهِ جَمْلَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَرَادُوا قَتْلَهُ فَمَنَعَتْهُ الْأَحَابِيشُ،فَخَلّوْا سَبِيلَهُ حَتّى أَتَى رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - . [1]

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:وَقَدْ حَدّثَنِي بَعْضُ مَنْ لَا أَتّهِمُ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ:أَنّ قُرَيْشًا كَانُوا بَعَثُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَوْ خَمْسِينَ رَجُلًا،وَأَمَرُوهُمْ أَنْ يُطِيفُوا بِعَسْكَرِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيُصِيبُوا لَهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا،فَأُخِذُوا أَخْذًا،فَأُتِيَ بِهِمْ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَفَا عَنْهُمْ وَخَلّى سَبِيلَهُمْ و قَدْ كَانُوا رَمَوْا فِي عَسْكَرِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْحِجَارَةِ وَالنّبْلِ . [2] دَعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ لِيَبْعَثَهُ إلَى مَكّةَ،فَيُبَلّغُ عَنْهُ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مَا جَاءَ لَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ إنّي أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِي،وَلَيْسَ بِمَكّةَ مِنْ بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْبٍ أَحَدٌ يَمْنَعُنِي،وَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي إيّاهَا،وَغِلْظَتِي عَلَيْهَا،وَلَكِنّي أَدُلّك عَلَى رَجُلٍ أَعَزّ بِهَا مِنّي،عُثْمَانَ بْنَ عَفّانَ .فَدَعَا رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عُثْمَانَ بْنَ عَفّانَ،فَبَعَثَهُ إلَى أَبِي سُفْيَانَ وَأَشْرَافِ قُرَيْشٍ،يُخْبِرُهُمْ أَنّهُ لَمْ يَأْتِ لِحَرْبِ وَإِنّهُ إنّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ وَمُعَظّمًا لِحُرْمَتِهِ. [3]

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:فَخَرَجَ عُثْمَانُ إلَى مَكّةَ،فَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ حِينَ دَخَلَ مَكّةَ،أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا،فَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمّ أَجَارَهُ حَتّى بَلّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ حَتّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ وَعُظَمَاءَ قُرَيْشٍ،فَبَلّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَرْسَلَهُ بِهِ فَقَالُوا لِعُثْمَانِ حِينَ فَرَغَ مِنْ رِسَالَةِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَيْهِمْ إنْ شِئْت أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ حَتّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - .وَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا،فَبَلَغَ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُسْلِمِينَ أَنّ عُثْمَانَ بْنَ عَفّانَ قَدْ قُتِلَ .

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:فَحَدّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ:أَنّ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ حِينَ بَلَغَهُ أَنّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ لَا نَبْرَحُ حَتّى نُنَاجِزَ الْقَوْمَ،فَدَعَا رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - النّاسَ إلَى الْبَيْعَةِ فَكَانَتْ بَيْعَةُ الرّضْوَانِ تَحْتَ الشّجَرَةِ،فَكَانَ النّاسُ يَقُولُونَ بَايَعَهُمْ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمَوْتِ وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ يَقُولُ إنّ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُبَايِعْنَا عَلَى الْمَوْتِ وَلَكِنْ بَايَعَنَا عَلَى أَنْ لَا نَفِرّ . [4]

(1) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [22 /224] فيه جهالة

(2) - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ مُتَسَلِّحِينَ يُرِيدُونَ غِرَّةَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ فَأَخَذَهُمْ سَلَمًا فَاسْتَحْيَاهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ) -صحيح مسلم- المكنز [12 /152] (4782)

(3) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [22 /237] فيه جهالة

(4) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [22 /238] صحيح مرسل

عَنِ جَابِرٍ،قَالَ:كَانَ الْعَبَّاسُ آخِذًا بِيَدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُوَاثِقُنَا،فَلَمَّا فَرَغْنَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:أَخَذْتُ،وَأَعْطَيْتُ قَالَ:فَسَأَلْتُ جَابِرًا يَوْمَئِذٍ،كَيْفَ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعَلَى الْمَوْتِ ؟ قَالَ:لاَ،وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لاَ نَفِرَّ،قُلْتُ لَهُ:أَفَرَأَيْتَ يَوْمَ الشَّجَرَةِ،قَالَ:كُنْتُ آخِذًا بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَتَّى بَايَعْنَاهُ،قُلْتُ:كَمْ كُنْتُمْ ؟ قَالَ:كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِئَةً،فَبَايَعْنَاهُ كُلُّنَا إِلاَّ الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرٍ،وَنَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ مِنَ الْبُدْنِ لِكُلِّ سَبْعَةٍ جَزُورٌ.مسند أحمد (عالم الكتب) [5 /266] (15259) 15332 صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت