فهرس الكتاب
(فبايع الناس النبي ) - صلى الله عليه وسلم - النّاسَ وَلَمْ يَتَخَلّفْ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَضَرَهَا،إلّا الْجَدّ بْنَ قَيْسٍ أَخُو بَنِي سَلِمَةَ،فَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ يَقُولُ وَاَللّهِ لَكَأَنّي أَنْظُرُ إلَيْهِ لَاصِقًا بِإِبْطِ نَاقَتِهِ .قَدْ ضَبَأَ إلَيْهَا [1] ،يَسْتَتِرُ بِهَا مِنْ النّاسِ .ثُمّ أَتَى رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنّ الّذِي ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ بَاطِلٌ .
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:فَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشّعْبِيّ:أَنّ أَوّلَ مَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْعَةَ الرّضْوَانِ أَبُو سِنَانٍ الْأَسَدِيّ .قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:وَحَدّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَمّنْ حَدّثَهُ بِأَسْنَادٍ لَهُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي عُمَرَ:أَنّ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَايَعَ لِعُثْمَانِ فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى [2] .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:قَالَ الزّهْرِيّ:ثُمّ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو،أَخَا بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ،إلَى رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالُوا لَهُ ائْتِ مُحَمّدًا فَصَالِحْهُ وَلَا يَكُنْ فِي صُلْحِهِ إلّا أَنْ يَرْجِعَ عَنّا عَامَهُ هَذَا،فَوَاَللّهِ لَا تُحَدّثُ الْعَرَبُ عَنّا أَنّهُ دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً أَبَدًا .فَأَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو،فَلَمّا رَآهُ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُقْبِلًا،قَالَ قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرّجُل فَلَمّا انْتَهَى سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إلَى رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَكَلّمَ فَأَطَالَ الْكَلَامَ وَتَرَاجَعَا،ثُمّ جَرَى بَيْنَهُمَا الصّلْحُ .فَلَمّا الْتَأَمَ الْأَمْرُ وَلَمْ يَبْقَ إلّا الْكِتَابُ وَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ،فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ،أَلَيْسَ بِرَسُولِ اللّهِ ؟ قَالَ بَلَى،قَالَ أَوَ لَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ بَلَى ؛ قَالَ أَوَ لَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ بَلَى ؛ قَالَ فَعَلَامَ نُعْطَى الدّنِيّةَ فِي دِينِنَا ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا عُمَرُ الْزَمْ غَرْزَهُ [3] فَأَنّي أَشْهَدُ أَنّهُ رَسُولُ اللّهِ قَالَ عُمَرُ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنّهُ رَسُولُ اللّهِ ثُمّ أَتَى رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ أَلَسْتَ بِرَسُولِ اللّهِ ؟ قَالَ بَلَى ؛ قَالَ أَوَ لَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ بَلَى ؛ قَالَ أَوَ لَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ بَلَى ؛ قَالَ فَعَلَامَ نُعْطَى الدّنِيّةَ فِي دِينِنَا ؟ قَالَ أَنَا عَبْدُ اللّهِ وَرَسُولُهُ لَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ،وَلَنْ يُضَيّعَنِي قَالَ فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ مَا زِلْت أَتَصَدّقُ وَأَصُومُ وَأُصَلّي وَأُعْتِقُ مِنْ الّذِي صَنَعْتُ يَوْمَئِذٍ مَخَافَةَ كَلَامِي الّذِي تَكَلّمْت بِهِ حَتّى رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا . [4]
قَالَ ثُمّ دَعَا رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ اُكْتُبْ بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ قَالَ فَقَالَ سُهَيْلٌ لَا أَعْرِفُ هَذَا،وَلَكِنْ اُكْتُبْ بِاسْمِك اللّهُمّ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - اُكْتُبْ بِاسْمِك اللّهُمّ فَكَتَبَهَا ؛ ثُمّ قَالَ اُكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمّدٌ رَسُولَ اللّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ؛ قَالَ فَقَالَ سُهَيْلٌ لَوْ
(1) - ضبأ إليها:لصق بها واستتر. ( السيد رحمه الله )
(2) - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ فَبَايَعَ النَّاسَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ عُثْمَانَ فِى حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ » . فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعُثْمَانَ خَيْرًا مِنْ أَيْدِيهِمْ لأَنْفُسِهِمْ.سنن الترمذى- المكنز [13 /306] ( 4067 ) قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
(3) - الزم غرزه:أي التزم طريقه. وأصله وضع القدم في الركاب موضع قدمه. ( السيد رحمه الله )
(4) - السنن الكبرى للبيهقي - حيدر آباد [9 /221] (19282) ومسند أحمد (عالم الكتب) [6 /414] (18910) 19117 صحيح