فهرس الكتاب

الصفحة 4097 من 4997

ولقد كانت قلوب المؤمنين في هذه الواقعة تجيش بمشاعر شتى،وتفور بانفعالات متنوعة.كان فيها الانتظار والتطلع إلى تصديق رؤيا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بدخول المسجد الحرام ثم مواجهة موقف قريش وقبول الرسول - صلى الله عليه وسلم - للرجوع عن البيت في هذا العام،بعد الإحرام،وبعد إشعار الهدي وتقليده.كان هذا أمرا شاقا على نفوسهم ما في ذلك ريب.وقد روي وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ:أَنَّ مِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ،وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالَا:"خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعِ عَشْرَةَ مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةَ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا ثُمَّ بَعَثَ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ وَسَارَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ وَذَكَرَ كَلِمَةً - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:الصَّوَابُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطَ أَتَى عَيْنُهُ فَقَالَ:إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا وَجَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ وَإِنَّهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"أَشِيرُوا عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ نَمِيلَ عَلَى ذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَعَانُوا عَلَيْنَا فَإِنْ نَجَوْا يَكُونُ اللَّهُ تَعَالَى وَالصَّوَابُ:يَكُنِ قَدْ قَطَعَ عُنُقًا مِنَ الْكُفَّارِ،وَإِلَّا تَرَكْتُهُمْ مَحْرُوبِينَ مَوْتُورِينَ"،فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا خَرَجْتَ لِهَذَا الْوَجْهِ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ لَا تُرِيدُ قِتَالَ أَحَدٍ فَتَوَجَّهْ لَهُ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:أَحْسَبُ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ اخْتَصَرَ هَذَا الْحَدِيثَ لَمَّا فِيهِ وَالَّذِي فِيهِ يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرِهِ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَوْ يَكُونُ جَاءَ بِمَا يُقَدِّرُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ عَنْ مَعْمَرٍ،عَنِ الزُّهْرِيِّ،عَنْ عُرْوَةَ،عَنِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ بِتَمَامِهِ،فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا ثُمَّ قَالَ:فَرَاحُوا يَعْنِي:حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ:النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ"،فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُوَ بِغَبَرَةِ الْجَيْشِ فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ،ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فَقَالَ النَّاسُ:حَلْ حَلْ فَأَلَحَّتْ،فَقَالُوا:خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ خَلَأَتْ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ،وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ"،ثُمَّ قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيْهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا"،ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ بِهِ قَالَ:فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ أَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ إِنَّمَا تَبَرَّضَهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا فَلَمْ تَلْبَثْهُ النَّاسُ أَنْ نَزَحُوهُ فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَطَشُ فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ،فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ خُزَاعَةَ وَكَانَ عَيْبَةُ نَصَحَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ فَقَالَ:إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ لِإِعْدَادِ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَهُمُ الْعَودُ الْمَطَافِيلُ وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:"إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ،وَإِنَّ قُرَيْشًا نَهَكَتْهُمُ الْحَرْبُ فَأَضَرَّتْ بِهِمْ فَإِنْ شَاءُوا هَادَنْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ فَإِنْ أَظْهَرُ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا،وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا وَإِنْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي أَوْ لَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَهُ"فَقَالَ بُدَيْلٌ:سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ،فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا فَقَالَ:إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت