فهرس الكتاب

الصفحة 4098 من 4997

وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا إِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا،فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ:لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تَحَدَّثَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ،وَقَالَ ذَوُو الرَّأْي مِنْهُمْ:هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ قَالَ:سَمِعْتُهُ يَقُولُ:كَذَا وَكَذَا،فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ:أَيْ قَوْمِي أَلَسْتُمْ بِالْوَلَدِ ؟ قَالُوا:بَلَى،قَالَ:أَلَسْتُ بِالْوَالِدِ ؟ قَالُوا:بَلَى قَالَ:فَهَلْ تَتَّهِمُونِي ؟ قَالُوا:لَا،قَالَ:أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ عَلَيْكُمْ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي ؟ قَالُوا:بَلَى،قَالَ:فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِهِ،قَالُوا:ائْتِهِ،فَأَتَاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ،فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ:أَيْ مُحَمَّدُ أَرَأَيْتُ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ هَلْ سَمِعْتَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ ؟ وَإِنَّ تَكُنِ الْأُخْرَى فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا وَأَرَى أَوْبَاشًا مِنَ النَّاسِ خُلَقَاءَ أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ،فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ،أَنَحْنُ نَفِرُّ وَنَدَعُهُ،فَقَالَ:مَنْ ذَا ؟ فَقَالُوا:أَبُو بَكْرٍ،فَقَالَ:أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَدٌ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ،قَالَ:وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ،فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وَقَالَ:أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ وَقَالَ:مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا:الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ،فَقَالَ:أَيْ غَدَرُ أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرِتِكَ،وَكَانَ الْمُغِيرَةُ قَدْ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"أَمَّا الْإِسْلَامُ فَأَقْبَلُ،وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ"،ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ صَحَابَةَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَيْنَيْهِ قَالَ:فَوَاللَّهِ مَا يَتَنَخَّمُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ،وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ،وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يَحِدُّونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ،قَالَ:فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ:أَيْ قَوْمِي وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيَّ،وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا،وَاللَّهُ إِنْ يَنْتَخِمُ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمَرَهُ،وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ،وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ،وَمَا يُحِدُّونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ،وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا مِنْهُ،فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ:دَعُونِي آتِهِ فَقَالُوا:ائْتِهِ،فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"هَذَا فُلَانٌ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ"فَبُعِثِتْ لَهُ،وَاسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ:سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ،فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ:مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ دَعُونِي آتِهِ،قَالُوا:ائْتِهِ،فَلَمَّاأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"هَذَا مِكْرَزٌ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَبَيْنَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍ وفَقَالَ:هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا،فَدَعَا الْكَاتِبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"،فَقَالَ سُهَيْلٌ:أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ،وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ،كَمَا كُنْتَ تُكْتَبُ،فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ:وَاللَّهِ مَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت