فهرس الكتاب

الصفحة 4099 من 4997

الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ"،ثُمَّ قَالَ:"هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"،فَقَالَ سُهَيْلٌ:وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُهُ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ وَلَكِنِ اكْتُبْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،فَقَالَ:قَالَ الزُّهْرِيُّ:وَذَلِكَ قَوْلُهُ:لَا يَسْأَلُونَنِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا،فَقَالَ النَّبِيُّ:"أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ نَطُوفُ بِهِ"،فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍ و:وَاللَّهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضَغْطَةً وَلَكِنْ لَكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ،فَكَتَبَ،فَقَالَ سُهَيْلٌ:وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكُ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا،فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ:سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا،فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍ وَهُوَ يَرْسِفُ فِي قُيُودِهِ قَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ سُهَيْلٌ:هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا نُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ،فَقَالَ النَّبِيُّ:"إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ"،قَالَ:فَوَاللَّهِ إِذَنْ لَا أُصَالِحُكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا،قَالَ النَّبِيُّ فَأَجِزْهُ لِي"،قَالَ:مَا أَنَا بِمُجِيزُهُ لَكَ،قَالَ:"بَلَى فَافْعَلْ،قَالَ:مَا أَنَا بِفَاعِلٍ،فَقَالَ مِكْرَزٌ:بَلَى،قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ،فَقَالَ أَبُو جَنْدَلٍ:أَيْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَأُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا،أَلَا تَرَوْنَ مَاذَا لَقِيتُ - وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ - فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:وَاللَّهِ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ:أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا ؟ قَالَ:"بَلَى"،قُلْتُ:أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ،وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ:"بَلَى"،قُلْتُ:فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذَنْ،قَالَ:"إِنِّي رَسُولُ وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهُوَ نَاصِرِي"،قُلْتُ:أَوَلَيْسَ كُنْتَ قَدْ وَعَدْتَنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ:"بَلَى،أَفَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قَالَ:لَا،قَالَ:"فَإِنَّكَ تَأْتِيهِ وَتَطُوفُ بِهِ"،قَالَ:فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ:يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيُّ اللَّهِ حَقًّا ؟ قَالَ:بَلَى،قُلْتُ:أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ:بَلَى،قُلْتُ:فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذَنْ ؟ قَالَ:أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ حَتَّى تَمُوتَ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَعَلَى الْحَقِّ،قُلْتُ:أَوَ لَيْسَ كَانَ يُحَدَّثَنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ ؟،قَالَ:بَلَى أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قَالَ:لَا،قَالَ:فَإِنَّكَ آتِيهِ وَتَطُوفُ بِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ:قَالَ عُمَرُ:فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًافَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَصْحَابِهِ:"قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا"،قَالَ:فَوَاللَّهِ مَا قَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ،قَامَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ،فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى تَنْحَرَ وَتَحْلِقُ،فَخَرَجَ فَنَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ،فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا أَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٌ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ حَتَّى بَلَغَ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَا لَهُ فِي الشِّرْكِ فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ،ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:وعُتْبَةُ بْنُ أَسَدِ بْنِ حَارِثَةَ الثَّقَفِيُّ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ،فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت