فهرس الكتاب

الصفحة 4107 من 4997

الخروج: «بَلْ تَحْسُدُونَنا» ..فتمنعوننا من الخروج لتحرمونا من الغنيمة.ثم قرر أن قولهم هذا ناشئ عن قلة فقههم لحكمة اللّه وتقديره.فجزاء المتخلفين الطامعين أن يحرموا،وجزاء الطائعين المتجردين أن يعطوا من فضل اللّه،وأن يختصوا بالمغنم حين يقدره اللّه،جزاء اختصاصهم بالطاعة والإقدام،يوم كانوا لا يتوقعون إلا الشدة في الجهاد.

ثم أمر اللّه نبيه أن يخبرهم أنهم سيبتلون بالدعوة إلى جهاد قوم أشداء،يقاتلونهم على الإسلام،فإذا نجحوا في هذا الابتلاء كان لهم الأجر،وإن هم ظلوا على معصيتهم وتخلفهم فذلك هو الامتحان الأخير: «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ:سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ،تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ،فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا،وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا أَلِيمًا» .

وتختلف الأقوال كذلك في من هم القوم أولوا البأس الشديد.وهل كانوا على عهد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أم على عهود خلفائه.والأقرب أن يكون ذلك في حياة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ليمحص اللّه إيمان هؤلاء الأعراب من حول المدينة.

والمهم أن نلحظ طريقة التربية القرآنية،وطريقة علاج النفوس والقلوب،بالتوجيهات القرآنية،والابتلاء ات الواقعية.وهذا كله ظاهر في كشف نفوسهم لهم وللمؤمنين،وفي توجيههم إلى الحقائق والقيم وقواعد السلوك الإيماني القويم.

ولما كان المفهوم من ذلك الابتلاء فرض الخروج على الجميع،فقد بين اللّه أصحاب الأعذار الحقيقة الذين يحق لهم التخلف عن الجهاد،بلا حرج ولا عقاب: «لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ،وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ،وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ.وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ،وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذابًا أَلِيمًا» ..

فالأعمى والأعرج معهما عذر دائم هو العجز المستمر عن تكاليف الخروج والجهاد.والمريض معه عذر موقوت بمرضه حتى يبرأ.والأمر في حقيقته هو أمر الطاعة والعصيان.هو حالة نفسية لا أوضاع شكلية.فمن يطع اللّه ورسوله فالجنة جزاؤه.ومن يتول فالعذاب الأليم ينتظره.ولمن شاء أن يوازن بين مشقات الجهاد وجزائه،وبين راحة القعود وما وراءه ..ثم يختار!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت