فهرس الكتاب

الصفحة 4122 من 4997

وخرج في صفر إلى خيبر ففتحها الله عليه بعضها عنوة وبعضها صلحا [1] ، وهي إقليم عظيم كثير النخل والزروع، فاستخدم من فيها من اليهود عليها على الشطر، وقسمها بين أهل الحديبية وحدهم، ولم يشهدها أحد غيرهم إلا الذين قدموا من الحبشة، جعفر بن أبي طالب وأصحابه، وأبو موسى الأشعري وأصحابه، ولم يغب منهم أحد، قال ابن زيد:إلا أبا دجانة سِمَاك بن خَرَشَة، كما هو مقرر في موضعه ثم رجع إلى المدينة، فلما كان في ذي القعدة في سنة سبع خرج إلى مكة معتمرا هو وأهل الحديبية، فأحرم من ذي الحليفة، وساق معه الهدي، قيل:كان ستين بدنة، فلبى وسار أصحابه يلبون.فلما كان قريبا من مر الظهران بعث محمد بن مسلمة بالخيل والسلاح أمامه، فلما رآه المشركون رعبوا رعبا شديدا، وظنوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزوهم، وأنه قد نكث العهد الذي بينه بينهم من وضع القتال عشر سنين، وذهبوا فأخبروا أهل مكة، فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل بمر الظهران حيث ينظر إلى أنصاب الحرم، بعث السلاح من القسي والنبل والرماح إلى بطن يأجج، وسار إلى مكة بالسيف مغمدة في قربها، كما شارطهم عليه.فلما كان في أثناء الطريق بعثت قريش مِكْرَز بن حفص فقال:يا محمد، ما عرفناك تنقض العهد.قال:"وما ذاك؟"قال:دخلت:علينا بالسلاح والقسي والرماح.فقال:"لم يكن ذلك، وقد بعثنا به إلى يأجج"، فقال:بهذا عرفناك، بالبر والوفاء.وخرجت رؤوس الكفار من مكة لئلا ينظروا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا إلى أصحابه غيظا وحنقا، وأما بقية أهل مكة من الرجال والنساء والولدان فجلسوا في الطرق وعلى البيوت ينظرون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فدخلها عليه الصلاة والسلام، وبين يديه أصحابه يلبون، والهدي قد بعثه إلى ذي طوى، وهو راكب ناقته القصواء التي كان راكبها يوم الحديبية، وعبد الله بن رواحة الأنصاري آخذ بزمام ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقودها، وهو يقول:

باسم الذي لا دين إلا دينُه ...باسم الذي محمدٌ رسوله ...

خَلُّوا بني الكُفَّار عَنْ سَبِيله ...اليوم نضربكم على تَأْويله ...

كما ضربناكم على تنزيله ...ضربًا يزيلُ الهام عَن مَقِيله ...

ويُذْهِل الخليل عن خليله ...قد أنزل الرحمن في تنزيله ...

في صُحف تتلى على رسُوله ...بأن خير القَتْل في سبيله ...

يا رب إني مؤمن بقيله [2] .

وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ،قَالَ:أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ:دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ آخِذٌ بِغَرْزِهِ وَهُوَ يَقُولُ:خَلَّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ قَدْ أَنْزَلَ الْقُرْآنُ فِي تَنْزِيلِهِ بِأَنَّ خَيْرَ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِه [3] .

(1) - أخرجه أبو داود برقم:3006 , والبخاري معلقا في الفتح ( 5 / 385 ) والبيهقي في الدلائل ( 4 / 229 ) والحديث صحيح

(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [7 /356]

(3) - صحيح ابن حبان [10 /380] (4521) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت