فهرس الكتاب

الصفحة 4126 من 4997

وفوق هذا التكريم كله،وعد اللّه بالمغفرة والأجر العظيم: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا» ..وهو وعد يجيء في هذه الصيغة العامة بعد ما تقدم من صفتهم،التي تجعلهم أول الداخلين في هذه الصيغة العامة.مغفرة وأجر عظيم ..وذلك التكريم وحده حسبهم.وذلك الرضى وحده أجر عظيم.ولكنه الفيض الإلهي بلا حدود ولا قيود،والعطاء الإلهي عطاء غير مجذوذ.

ومرة أخرى أحاول من وراء أربعة عشر قرنا أن أستشرف وجوه هؤلاء الرجال السعداء وقلوبهم.وهم يتلقون هذا الفيض الإلهي من الرضى والتكريم والوعد العظيم.وهم يرون أنفسهم هكذا في اعتبار اللّه،وفي ميزان اللّه،وفي كتاب اللّه.وأنظر إليهم وهم عائدون من الحديبية،وقد نزلت هذه السورة،وقد قرئت عليهم.وهم يعيشون فيها بأرواحهم وقلوبهم ومشاعرهم وسماتهم.وينظر بعضهم في وجوه بعض فيرى أثر النعمة التي يحسها هو في كيانه.

وأحاول أن أعيش معهم لحظات في هذا المهرجان العلوي الذي عاشوا فيه ..ولكن أنى لبشر لم يحضر هذا المهرجان أن يتذوقه.إلا من بعيد؟! اللهم إلا من يكرمه اللّه إكرامهم:فيقرب له البعيد؟! فاللهم إنك تعلم أنني أتطلع لهذا الزاد الفريد!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت