آلُو .قَالَ:فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَدْرِي،ثُمَّ قَالَ:الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ. [1] .
وحتى لكأن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يسألهم عن اليوم الذي هم فيه،والمكان الذي هم فيه،وهم يعلمونه حق العلم،فيتحرجون أن يجيبوا إلا بقولهم:اللّه ورسوله أعلم.خشية أن يكون في قولهم تقدم بين يدي اللّه ورسوله! عَنْ أَبِى بَكْرَةَ،وَرَجُلٌ أَفْضَلُ فِى نَفْسِى مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ خَطَبَنَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ النَّحْرِ،قَالَ « أَتَدْرُونَ أَىُّ يَوْمٍ هَذَا » .قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ .فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ .قَالَ « أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ » .قُلْنَا بَلَى .قَالَ « أَىُّ شَهْرٍ هَذَا » .قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ .فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ .فَقَالَ « أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّةِ » .قُلْنَا بَلَى .قَالَ « أَىُّ بَلَدٍ هَذَا » .قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ .فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ .قَالَ « أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ » .قُلْنَا بَلَى .قَالَ « فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ،كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا،فِى شَهْرِكُمْ هَذَا،فِى بَلَدِكُمْ هَذَا،إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ .أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ » .قَالُوا نَعَمْ .قَالَ « اللَّهُمَّ اشْهَدْ،فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ،فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ،فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ » [2] ..
فهذه صورة من الأدب،ومن التحرج،ومن التقوى،التي انتهى إليها المسلمون بعد سماعهم ذلك النداء،وذلك التوجيه،وتلك الإشارة إلى التقوى،تقوى اللّه السميع العليم.
والأدب الثاني هو أدبهم مع نبيهم في الحديث والخطاب وتوقيرهم له في قلوبهم،توقيرا ينعكس على نبراتهم وأصواتهم ويميز شخص رسول اللّه بينهم،ويميز مجلسه فيهم واللّه يدعوهم إليه بذلك النداء الحبيب ويحذرهم من مخالفة ذلك التحذير الرهيب: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ،وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ،أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ» .
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [7 /347] (22007) 22357 وتفسير ابن كثير - دار طيبة [1 /7] وجود إسناده والمسند الجامع [15 /345] (11533)
قال الخطيب في"الفقيه والمتفقه"1/189-190:إن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا وصية لوارث"، وقوله في البحر:"هو الطهور ماؤه، الحل ميتته"وقوله:"إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعةُ قائمة، تحالفا وترادا البيع"، وقوله:"الدية على العاقلة"، وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد، لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة غَنُوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها، فكذلك حديث معاذ لما احتجوا به جميعًا غَنُوا عن طلب الإسناد له .
وقال ابن القيم في"إعلام الموقعين"1/202:فهذا حديث وإن كان عن غير مُسَمَّيْنَ، فهم أصحاب معاذ، فلا يضره ذلك، لأنه يدل على شهرة الحديث وأن الذي حدث به الحارث بن عمرو، جماعة من أصحاب معاذ، لا واحد منهم، وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سمي، كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى؟!
ولا يُعرف في أصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح، بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم، ولا يشك أهل النقل في ذلك .
(2) - صحيح البخارى- المكنز [6 /412] ( 1741 )