فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 4997

المعتمر أجر حجته أو عمرته.ويعتبر كأنه قد أتم.فينحر ما معه من الهدى ويحل.وهذا التيسير هو الذي يتفق مع روح الإسلام وغاية الشعائر وهدف العبادة.

وبعد هذا الاستدراك من الأمر الأول العام،يعود السياق فينشئ حكما جديدا عاما من أحكام الحج والعمرة. «وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ» ..

وهذا في حالة الإتمام وعدم وجود الإحصار.فلا يجوز حلق الرؤوس - وهو إشارة إلى الإحلال من الإحرام بالحج أو العمرة أو منهما معا - إلا بعد أن يبلغ الهدي محله.وهو مكان نحره.بعد الوقوف بعرفة،والإفاضة منها.والنحر يكون في منى في اليوم العاشر من ذي الحجة،وعندئذ يحل المحرم.أما قبل بلوغ الهدي محله فلا حلق ولا تقصير ولا إحلال.

واستدراكا من هذا الحكم العام يجيء هذا الاستثناء: «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» ..

ففي حالة ما إذا كان هناك مرض يقتضي حلق الرأس،أو كان به أذى من الهوام التي تتكون في الشعر حين يطول ولا يمشط،فالإسلام دين اليسر والواقع يبيح للمحرم أن يحلق شعره،- قبل أن يبلغ الهدي الذي ساقه عند الإحرام محله،وقبل أن يكمل أفعال الحج - وذلك في مقابل فدية:صيام ثلاثة أيام،أو صدقة بإطعام ستة مساكين،أو ذبح شاة والتصدق بها.وهذا التحديد لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - روى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رضى الله عنه - فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفِدْيَةِ فَقَالَ نَزَلَتْ فِىَّ خَاصَّةً،وَهْىَ لَكُمْ عَامَّةً،حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِى فَقَالَ « مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى،تَجِدُ شَاةً » .فَقُلْتُ لاَ .فَقَالَ « فَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ،أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ،لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ » [1] . ..

ثم يعود إلى حكم جديد عام في الحج والعمرة: «فَإِذا أَمِنْتُمْ،فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» ..أي فإذا لم تحصروا،وتمكنتم من أداء الشعائر،فمن أراد التمتع بالعمرة إلى الحج فلينحر ما استيسر من الهدي ..وتفصيل هذا الحكم:أن المسلم قد يخرج للعمرة فيهل محرما عند الميقات.حتى إذا فرغ من العمرة - وهي تتم بالطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة - أحرم للحج وانتظر أيامه.وهذا إذا كان في أشهر الحج،وهي شوال وذو القعدة والعشرة الأولى من ذي الحجة ..هذه صورة من صور التمتع بالحج إلى العمرة.والصورة الثانية هي أن يحرم من الميقات بعمرة وحج معا.فإذا قضى مناسك العمرة انتظر حتى يأتي موعد الحج.وهذه هي الصورة الثانية للتمتع - وفي أي من الحالتين على المعتمر المتمتع أن ينحر ما استيسر من الهدي بعد العمرة ليحل منها ويتمتع بالإحلال ما

(1) - صحيح البخارى- المكنز [7 /41] (1816 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت