فهرس الكتاب

الصفحة 4238 من 4997

لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ.إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا» ..ويسمعون قبله: «وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى » ..حين يسمعون هذا السياق كله فإنهم لا يسجدون مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأن الكلام لا يستقيم.والثناء على آلهتهم وتقرير أن لها شفاعة ترتجى لا يستقيم.وهم لم يكونوا أغبياء كغباء الذين افتروا هذه الروايات،التي تلقفها منهم المستشرقون مغرضين أو جاهلين! لغير هذا السبب إذن سجد المشركون.ولغير هذا السبب عاد المهاجرون من الحبشة ثم عادوا إليها بعد حين مع آخرين.

وليس هنا مجال تحقيق سبب عودة المهاجرين،ثم عودتهم إلى الحبشة مع آخرين [1] ..

فأما أمر السجود فهو الذي نتصدى له في هذه المناسبة ..

لقد بقيت فترة أبحث عن السبب الممكن لهذا السجود.ويخطر لي احتمال أنه لم يقع وإنما هي رواية ذكرت لتعليل عودة المهاجرين من الحبشة بعد نحو شهرين أو ثلاثة.وهو أمر يحتاج إلى التعليل.

وبينما أنا كذلك وقعت لي تلك التجربة الشعورية الخاصة التي أشرت إليها من قبل ..

كنت بين رفقة نسمر حينما طرق أسماعنا صوت قارئ للقرآن من قريب،يتلو سورة النجم.فانقطع بيننا الحديث،لنستمع وننصت للقرآن الكريم.وكان صوت القارئ مؤثرا وهو يرتل القرآن ترتيلا حسنا.وشيئا فشيئا عشت معه فيما يتلوه.عشت مع قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - في رحلته إلى الملأ الأعلى.عشت معه وهو يشهد جبريل - عليه السلام - في صورته الملائكية التي خلقه اللّه عليها.ذلك الحادث العجيب المدهش حين يتدبره الإنسان ويحاول تخيله! وعشت معه وهو في رحلته العلوية الطليقة.عند سدرة المنتهى.وجنة المأوى.عشت معه بقدر ما يسعفني خيالي،وتحلق بي رؤاي،وبقدر ما تطيق مشاعري وأحاسيسي ..وتابعته في الإحساس بتهافت أساطير المشركين حول الملائكة وعبادتها وبنوتها وأنوثتها ..إلى آخر هذه الأوهام الخرفة المضحكة،التي تتهاوى عند اللمسة الأولى ووقفت أمام الكائن البشري ينشأ من الأرض،وأمام الأجنة في بطون الأمهات.وعلم اللّه يتابعها ويحيط بها.وارتجف كياني تحت وقع اللمسات المتتابعة في المقطع الأخير من السورة ..الغيب المحجوب لا يراه إلا اللّه.والعمل المكتوب لا يند ولا يغيب عن الحساب والجزاء.والمنتهى إلى اللّه في نهاية كل طريق يسلكه العبيد.والحشود الضاحكة والحشود الباكية.وحشود الموتى.وحشود الأحياء.والنطفة تهتدي في الظلمات إلى طريقها،وتخطو خطواتها وتبرز أسرارها فإذا هي ذكر أو أنثى.والنشأة الأخرى.ومصارع الغابرين.والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى! واستمعت إلى صوت النذير الأخير قبل الكارثة الداهمة: «هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى .أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ» .ثم جاءت الصيحة الأخيرة.واهتز كياني كله أمام التبكيت الرعيب:«أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ.وَتَضْحَكُونَ وَلا

(1) - قد بينا بطلان ذلك من قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت