حَتَّى أَتَاهُ وَسْطَ أَصْحَابِهِ وَقَدْ عَلَتْهُمْ سِنَةُ الْهَاجِعِ
فَالْتَقَمَ الرَّأْسَ بُيَافُوخِهِ وَالنَّحْرَ مِنْهُ فَغْرَةَ الْجَائِعِ [1]
هذا هو الحادث الأول صاحبه أبو لهب.أشد المخاصمين لمحمد - صلى الله عليه وسلم - المناوئين له،المؤلبين عليه هو وبيته.المدعو عليه في القرآن هو وبيته: «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ.ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ.سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ.وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ.فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ» ..وذلك شعوره الحقيقي تجاه محمد وقول محمد.وتلك ارتجافة قلبه ومفاصله أمام دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - على ابنه.
والحادث الثاني:صاحبه عتبة بن أبي ربيعة. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:قَالَ أَبُو جَهْلٍ وَالْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ لَقَدِ انْتَشَرَ عَلَيْنَا أَمْرُ مُحَمَّدٍ،فَلَوِ الْتَمَسْتُمْ رَجُلًا عَالِمًا بِالسِّحْرِ وَالْكِهَانَةِ وَالشِّعْرِ،فَكَلَّمَهُ , ثُمَّ أَتَانَا بِبَيَانٍ مِنْ أَمْرِهِ،فَقَالَ عُتْبَةُ:لَقَدْ سَمِعْتُ بِقَوْلِ السَّحَرَةِ وَالْكِهَانَةِ وَالشِّعْرِ وَعَلِمْتُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمًا،وَمَا يَخْفَى عَلَيَّ إِنْ كَانَ كَذَلِكَ،فَأَتَاهُ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ عُتْبَةُ:يَا مُحَمَّدُ،أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ هَاشِمٌ ؟ أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ؟ أَنْتَ خَيْرُ أَمْ عَبْدُ اللَّهِ ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ قَالَ:فِيمَ تَشْتُمُ آلِهَتَنَا،وَتُضَلِّلُ آبَاءَنَا،فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا بِكَ الرِّئَاسَةُ عَقَدْنَا أَلْوِيَتَنَا لَكَ،فَكُنْتَ رَأْسَنَا مَا بَقِيتَ،وَإِنْ كَانَ بِكَ الْبَاءَةُ زَوَّجْنَاكَ عَشْرَ نِسْوَةٍ تَخْتَارُ مِنْ أَيِّ أَبْيَاتِ قُرَيْشٍ شِئْتَ،وَإِنْ كَانَ بِكَ الْمَالُ جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا تَسْتَغْنِي بِهَا أَنْتَ وَعَقِبُكَ مِنْ بَعْدِكَ،وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ،فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ - فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ - أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ فَأَمْسَكَ عُتْبَةُ عَلَى فِيهِ وَنَاشَدَهُ الرَّحِمَ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ،وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى أَهْلِهِ وَاحْتَبَسَ عَنْهُمْ . فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ:يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ،وَاللَّهِ مَا نَرَى عُتْبَةَ إِلَّا قَدْ صَبَا إِلَى مُحَمَّدٍ وَأَعْجَبَهُ طَعَامَهُ،وَمَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ أَصَابَتْهُ،انْطَلِقُوا بِنَا إِلَيْهِ فَأَتَوْهُ،فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ:وَاللَّهِ يَا عُتْبَةُ،مَا حَسِبْنَا إِلَّا أَنَّكَ صَبَوْتَ إِلَى مُحَمَّدٍ،وَأَعْجَبَكَ أَمْرُهُ،فَإِنْ كَانَتْ بِكَ حَاجَةٌ جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا يُغْنِيكَ عَنْ طَعَامِ مُحَمَّدٍ , فَغَضِبَ وَأَقْسَمَ بِاللَّهِ لَا يُكَلِّمُ مُحَمَّدًا أَبَدًا . قَالَ:وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا،وَلَكِنِّي أَتَيْتُهُ فَقَصَّ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ:فَأَجَابَنِي بِشَيْءٍ وَاللَّهِ مَا هُوَ بِسِحْرٍ وَلَا شِعْرٍ وَلَا كَهَانَةٍ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ قَالَ يَحْيَى:كَذَا قَالَ يَعْقِلُونَ حَتَّى بَلَغَ , فَقَالَ:أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ فَأَمْسَكْتُ بِفِيهِ وَنَاشَدْتُهُ الرَّحِمَ أَنْ يَكُفَّ،وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا إِذَا قَالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ،فَخِفْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْعَذَابُ" [2] .
(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ (369 ) حسن
(2) - تفسير البغوي - إحياء التراث [4 /128] (1862) ودَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (508) حسن لغيره ...
التمس الشيء:طلبه =الباءة:النِّكاح والتَّزَوّج = العقب:الولد والنسل =الرحم:القرابة وذوو الرحم هم الأقاربُ، ويقعُ على كُلّ من يجمع بَيْنك وبينه نَسَب، ويُطْلق في الفَرائِض على الأقارب من جهة النِّساء، وَهُم من لا يَحلُّ نِكاحُه كالأمّ والبنت والأخت والعمة والخالة = صبأ الرجل وصبا:ترك دين قومه ودان بآخر