فهرس الكتاب

الصفحة 4246 من 4997

وعَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { وَانْشَقَّ الْقَمَرُ } [القمر:1] قَالَ:رَأَوْهُ مُنْشَقًّا، فَقَالَ: { سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ } [القمر:2] :ذَاهِبٌ .قَالَ:أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:"رَأَيْتُ الْقَمَرَ مُنْشَقًّا شِقَّتَيْنِ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَكَّةَ، شِقَّةٌ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، وَشِقَّةٌ عَلَى كَدَى وَكَدَى، فَقَالُوا:سُحِرَ الْقَمَرُ، فَنَزَلَتْ: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ } [القمر:1] ، كَمَا أَرَيْنَاكُمُ الْقَمَرَ مُنْشَقًّا، فَإِنَّ الَّذِي يُخْبِرُكُمْ عَنِ السَّاعَةِ حَقٌّ" [1]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شِقَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « اشْهَدُوا » [2] .

وعَنْ عَبْدِ اللهِ،قَالَ:انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ قُرَيْشٌ:هَذَا سِحْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ،قَالَ:وَقَالُوا:انْتَظَرُوا مَا تَأْتِيكُمْ بِهِ السُّفَّارُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ قَالَ:فَجَاءَ السُّفَّارُ فَقَالُوا ذَاكَ. [3]

فهذه روايات متواترة من طرق شتى عن وقوع هذا الحادث،وتحديد مكانه في مكة - باستثناء رواية لم نذكرها عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه،أنه كان في منى - وتحديد زمانه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الهجرة.وتحديد هيئته - في معظم الروايات أنه انشق فلقتين،وفي رواية واحدة أنه كسف (أي خسف) ..فالحادث ثابت من هذه الروايات المتواترة المحددة للمكان والزمان والهيئة.وهو حادث واجه به القرآن المشركين في حينه ولم يرو عنهم تكذيب لوقوعه فلا بد أن يكون قد وقع فعلا بصورة يتعذر معها التكذيب،ولو على سبيل المراء الذي كانوا يمارونه في الآيات،لو وجدوا منفذا للتكذيب.وكل ما روي عنهم أنهم قالوا:سحرنا! ولكنهم هم أنفسهم اختبروا الأمر،فعرفوا أنه ليس بسحر فلئن كان قد سحرهم فإنه لا يسحر المسافرين خارج مكة الذين رأوا الحادث وشهدوا به حين سئلوا عنه.

بقيت لنا كلمة في الرواية التي تقول:إن المشركين سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - آية.فانشق القمر.فإن هذه الرواية تصطدم مع مفهوم نص قرآني مدلوله أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يرسل بخوارق من نوع الخوارق التي جاءت مع الرسل قبله،لسبب معين: «وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ» .

فمفهوم هذه الآية أن حكمة اللّه اقتضت منع الآيات - أي الخوارق - لما كان من تكذيب الأولين بها.وفي كل مناسبة طلب المشركون آية من الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان الرد يفيد أن هذا الأمر خارج عن حدود وظيفته،وأنه ليس إلا بشرا رسولا.وكان يردهم إلى القرآن يتحداهم به بوصفه معجزة هذا الدين الوحيدة:«قُلْ:لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ،وَلَوْ

(1) - أخبار مكة للفاكهي [4 /46] ( 2363 ) صحيح

(2) - صحيح البخارى- المكنز [12 /387] (3636 )

(3) - مسند الطيالسي -طبعة دار هجر - مصر [1 /170] (293) صحيح - السفار:المراد القوافل التجارية العائدة إلى مكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت