فهرس الكتاب

الصفحة 4247 من 4997

كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا.وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ،فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا.وَقالُوا:لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيرًا.أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ - كَما زَعَمْتَ - عَلَيْنا كِسَفًا،أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا.أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ،وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ.قُلْ:سُبْحانَ رَبِّي! هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا؟».

فالقول بأن انشقاق القمر كان استجابة لطلب المشركين آية - أي خارقة - يبدو بعيدا عن مفهوم النصوص القرآنية وعن اتجاه هذه الرسالة الأخيرة إلى مخاطبة القلب البشري بالقرآن وحده،وما فيه من إعجاز ظاهر ثم توجيه هذا القلب - عن طريق القرآن - إلى آيات اللّه القائمة في الأنفس والآفاق،وفي أحداث التاريخ سواء ..فأما ما وقع فعلا للرسول - صلى الله عليه وسلم - من خوارق شهدت بها روايات صحيحة فكان إكراما من اللّه لعبده،لا دليلا لإثبات رسالته ..

ومن ثم نثبت الحادث - حادث انشقاق القمر - بالنص القرآني وبالروايات المتواترة التي تحدد مكان الحادث وزمانه وهيئته.ونتوقف في تعليله الذي ذكرته بعض الروايات [1] .ونكتفي بإشارة القرآن إليه مع الإشارة إلى اقتراب الساعة.باعتبار هذه الإشارة لمسة للقلب البشري ليستيقظ ويستجيب ..

وانشقاق القمر إذن كان آية كونية يوجه القرآن القلوب والأنظار إليها،كما يوجهها دائما إلى الآيات الكونية الأخرى ويعجب من أمرهم وموقفهم إزاءها،كما يعجب من مواقفهم تجاه آيات اللّه الكونية الأخرى.

إن الخوارق الحسية قد تدهش القلب البشري في طفولته،قبل أن يتهيأ لإدراك الآيات الكونية القائمة الدائمة،والتأثر بإيقاعها الثابت الهادئ.وكل الخوارق التي ظهرت على أيدي الرسل - صلوات اللّه عليهم - قبل أن تبلغ البشرية الرشد والنضوج يوجد في الكون ما هو أكبر منها وأضخم،وإن كان لا يستثير الحس البدائي كما تستثيره تلك الخوارق! ولنفرض أن انشقاق القمر جاء آية خارقة ..فإن القمر في ذاته آية أكبر! هذا الكوكب بحجمه،ووضعه،وشكله،وطبيعته،ومنازله،ودورته،وآثاره في حياة الأرض،وقيامه هكذا في الفضاء بغير عمد.هذه هي الآية الكبرى القائمة الدائمة حيال الأبصار وحيال القلوب،توقع إيقاعها وتلقي ظلالها،وتقوم أمام الحس شاهدا على القدرة المبدعة التي يصعب إنكارها إلا عنادا أو مراء! وقد جاء القرآن ليقف بالقلب البشري في مواجهة الكون كله وما فيه من آيات اللّه القائمة الثابتة ويصله بهذا الكون وآيات اللّه فيه في كل لحظة لا مرة عارضة في زمان محدود،يشهدها جيل من الناس في مكان محدود.

(1) - قلت:طالما ثبت ذلك ببعض الأحاديث الصحيحة التي تتحدث عن سبب انشقاق القمر ، فلا ما نع من قبول ذلك واعتباره معجزة للنبي - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت