فهرس الكتاب
ومن ثم يقف عند هذه الدرجة ليقول من هم أصحابها ..إنهم: «ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ» .
فهم عدد محدود.وفريق منتقى.كثرتهم في الأولين وقلتهم في الآخرين.واختلفت الروايات في من هم الأولون ومن هم الآخرون.فالقول الأول:إن الأولين هم السابقون إلى الإيمان ذوو الدرجة العالية فيه من الأمم السابقة قبل الإسلام.وإن الآخرين هم السابقون إلى الإسلام ذوو البلاء فيه ..والقول الثاني:إن الأولين والآخرين هم من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فالأولون من صدرها،والآخرون من متأخريها.وهذا القول الثاني رجحه ابن كثير [1] .وروى في ترجيحه للحسن وابن سيرين:قال ابن أبي حاتم:حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا عفان، حدثنا عبد الله بن بكر المزني، سمعت الحسن:أتى على هذه الآية: { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ .أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ } فقال:أما السابقون، فقد مضوا، ولكن اللهم اجعلنا من أهل اليمين [2] .
وحدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن المغيرة المَنْقَري، حدثنا أبو هلال، عن محمد بن سيرين، أنه قال في هذه الآية: { ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ .وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ } قال:كانوا يقولون، أو يرجون، أن يكونوا كلهم من هذه الأمة [3] .فهذا قول الحسن وابن سيرين أن الجميع من هذه الأمة.ولا شك أن أول كل أمة خير من آخرها، فيحتمل أن يعم الأمر جميع الأمم كل أمة بحسبها؛ ولهذا ثبت في الصحاح وغيرها، من غير وجه عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوَلَةَ،قَالَ:كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ،فَقَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ أَنَا فِيهِمْ،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،ثُمَّ يَكُونُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ،وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ.
وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً:الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ.. [4]
وعَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،ثُمَّ الآخَرُ أَرْدَى. [5]
وعَنْ عَبْدِ اللهِ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ قَوْمٌ،تَسْبِقُ شَهَادَاتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ،وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ. [6]
وعَنْ زَهْدَمِ بْنِ مُضَرِّبٍ،قَالَ:سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ،رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا،قَالَ:قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:خَيْرُكُمْ قَرْنِي،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،قَالَ عِمْرَانُ:لاَ أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدُ قَرْنَيْنِ،أَوْ ثَلاثَةً،قَالَ
(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [7 /518]
(2) - صحيح
(3) - صحيح
(4) - المسند الجامع [3 /500] ( 1913) صحيح
(5) - المسند الجامع [4 /1048] (3190) صحيح
(6) - المسند الجامع [12 /317] ( 9390) صحيح