وَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ الْحَدَثَ كَانَ قَوْمُهُ هُمْ الّذِينَ يُعَاتِبُونَهُ وَيَأْخُذُونَهُ وَيُعَنّفُونَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعُمَرِ بْنِ الْخَطّابِ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمْ كَيْفَ تَرَى يَا عُمَرُ أَمَا وَاَللّهِ لَوْ قَتَلْته يَوْمَ قُلْتَ لِي اُقْتُلْهُ لَأُرْعِدَتْ لَهُ آنُفٌ لَوْ أَمَرْتهَا الْيَوْمَ بِقَتْلِهِ لَقَتَلْته ؛ قَالَ قَالَ عُمَرُ قَدْ وَاَللّهِ عَلِمْتُ لَأَمْرُ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْ أَمْرِي . [1] ..
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ،وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ،قَالَ:كُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي بَعْضُ حَدِيثِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ،قَالُوا:بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ بَنِيَ الْمُصْطَلِقِ يَجْمَعُونَ لَهُ،وَقَائِدُهُمُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ضِرَارٍ أَبُو جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، خَرَجَ إِلَيْهِمْ حَتَّى لَقِيَهُمْ عَلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِهِمْ يُقَالَ لَهُ الْمُرَيْسِيعُ مِنْ نَاحِيَةِ قُدَيْدٍ إِلَى السَّاحِلِ،فَتَزَاحَفَ النَّاسُ فَاقْتَتَلُوا،فَهَزَمَ اللَّهُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ،وَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ،وَنَفَّلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ،فَأَفَاءَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ،وَقَدْ أُصِيبَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كَلْبِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لَيْثِ بْنِ بَكْرٍ،يُقَالُ لَهُ هِشَامُ بْنُ صُبَابَةَ أَصَابَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ رَهْطِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ،وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مِنَ الْعَدُوِّ،فَقَتَلَهُ خَطَأً،فَبَيْنَا النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ وَرَدَتْ وَارِدَةُ النَّاسِ وَمَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَجِيرٌ لَهُ مِنْ بَنِي غِفَارٍ يُقَالَ لَهُ جَهْجَاهُ بْنُ سَعِيدٍ،يَقُودُ لَهُ فَرَسَهُ،فَازْدَحَمَ جَهْجَاهٌ وَسِنَانٌ الْجُهَنِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ عَلَى الْمَاءِ فَاقْتَتَلَا،فَصَرَخَ الْجُهَنِيُّ:يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ . وَصَرَخَ جَهْجَاهُ:يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ،فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ،وَعِنْدَهُ رَهْطٌ مِنْ قَوْمِهِ فِيهِمْ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ،غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ،فَقَالَ:قَدْ فَعَلُوهَا ؟ قَدْ نَافَرُونَا وَكَاثَرُونَا فِي بِلَادِنَا،وَاللَّهِ مَا أَعُدُّنَا وَجَلَابِيبَ قُرَيْشٍ هَذِهِ إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ:سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ . أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ؛ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ قَوْمِهِ،فَقَالَ:هَذَا مَا فَعَلْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ أَحْلَلْتُمُوهُمْ بِلَادَكُمْ،وَقَاسَمْتُمُوهُمْ أَمْوَالَكُمْ،أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَمْسَكْتُمْ عَنْهُمْ مَا بِأَيْدِيكُمْ لَتَحَوَّلُوا إِلَى غَيْرِ بِلَادِكُمْ ؛ فَسَمِعَ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَمَشَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَذَلِكَ عِنْدَ فَرَاغِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ غَزْوِهِ،فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْ بِهِ عَبَّادَ بْنَ بِشْرِ بْنِ وَقْشٍ فَلْيَقْتُلْهُ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"فَكَيْفَ يَا عُمَرُ إِذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ،لَا،وَلَكِنْ أَذِّنْ بِالرَّحِيلِ"وَذَلِكَ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَرْتَحِلُ فِيهَا،فَارْتَحَلَ النَّاسُ،وَقَدْ مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَدْ بَلَغَهُ مَا سَمِعَ مِنْهُ،فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا قُلْتُ مَا قَالَ،وَلَا تَكَلَّمْتُ بِهِ ؛ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فِي قَوْمِهِ شَرِيفًا عَظِيمًا،فَقَالَ مَنْ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ:يَا رَسُولَ اللَّهِ عَسَى أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ أَوْهَمَ فِي حَدِيثِهِ،وَلَمْ يَحْفَظْ مَا قَالَ الرَّجُلُ،حَدَبًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ،وَدَفْعًا عَنْهُ ؛ فَلَمَّا اسْتَقَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَسَارَ،لَقِيَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ،فَحَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ النُّبُوَّةِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ؛ ثُمَّ قَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ
(1) - سيرة ابن هشام [2 /290] وغالبه صحيح مرسل