فهرس الكتاب

الصفحة 4428 من 4997

رُحْتَ فِي سَاعَةٍ مُنْكَرَةٍ مَا كُنْتَ تَرُوحُ فِيهَا،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"أَوْ مَا بَلَغَكَ مَا قَالَ صَاحِبُكُمْ ؟"قَالَ:فَأَيُّ صَاحِبٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ". قَالَ:وَمَا قَالَ ؟ قَالَ:"زَعَمَ أَنَّهُ إِنْ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَخْرَجَ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ". قَالَ أُسَيْدٌ:فَأَنْتَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْرِجُهُ إِنْ شِئْتَ،هُوَ وَاللَّهِ الذَّلِيلُ وَأَنْتَ الْعَزِيزُ ؛ ثُمَّ قَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْفُقْ بِهِ،فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِكَ وَإِنَّ قَوْمَهَ لَيَنْظِمُونُ لَهُ الْخَرَزَ لِيُتَوِّجُوهُ،فَإِنَّهُ لَيَرَى أَنَّكَ قَدِ اسْتَلَبْتَهُ مَلَكًا . ثُمَّ مَشَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالنَّاسِ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى أَمْسَى،وَلَيْلَتَهُمْ حَتَّى أَصْبَحَ،وَصَدْرَ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ حَتَّى آذَتْهُمُ الشَّمْسُ،ثُمَّ نَزَلَ بِالنَّاسِ،فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنْ وَجَدُوا مَسَّ الْأَرْضِ وَقَعُوا نِيَامًا،وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لَيَشْغَلَ النَّاسَ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ . ثُمَّ رَاحَ بِالنَّاسِ وَسَلَكَ الْحِجَازَ حَتَّى نَزَلَ عَلَى مَاءٍ بِالْحِجَازِ فُوَيْقَ النَّقِيعِ،يُقَالَ لَهُ نَقْعَاءُ ؛ فَلَمَّا رَاحَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هَبَّتْ عَلَى النَّاسِ رِيحٌ شَدِيدَةٌ آذَتْهُمْ وَتَخَوَّفُوهَا،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا تَخَافُوا فَإِنَّمَا هَبَّتْ لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَاءِ الْكُفَّارِ". فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَجَدُوا رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ التَّابُوتِ أَحَدَ بَنِي قَيْنُقَاعٍ وَكَانَ مِنْ عُظَمَاءِ يَهُودَ،وَكَهْفًا لِلْمُنَافِقِينَ قَدْ مَاتَ ذَلِكَ الْيَوْمَ،فَنَزَلَتِ السُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهِ فِيهَا الْمُنَافِقِينَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ،وَمَنْ كَانَ مَعَهُ عَلَى مِثْلِ أَمْرِهِ،فَقَالَ:إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأُذُنِ زَيْدٍ فَقَالَ:"هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهَ بِأُذُنِهِ"وَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِيهِ،فعَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ،أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَتْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فِيمَا بَلَغَكَ عَنْهُ،فَإِنْ كُنْتَ فَاعِلًا،فَمُرْنِي بِهِ فَأَنَا أَحْمِلُ إِلَيْكَ رَأْسَهُ،فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَتِ الْخَزْرَجُ مَا كَانَ فِيهَا رَجُلٌ أَبَرَّ بِوَالِدِهِ مِنِّي،وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تَأْمُرَ بِهِ غَيْرِي فَيَقْتُلَهُ،فَلَا تَدَعُنِي نَفْسِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى قَاتِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَمْشِي فِي النَّاسِ فَأَقْتُلَهُ،فَأُقْتَلَ مُؤْمِنًا بِكَافِرٍ،فَأَدْخُلَ النَّارَ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"بَلْ نَرْفُقُ بِهِ وَنُحْسِنُ صُحْبَتَهُ مَا بَقِيَ مَعَنَا"وَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِذَا أَحْدَثَ الْحَدَثَ كَانَ قَوْمُهُ هُمُ الَّذِينَ يُعَاتِبُونَهُ،وَيَأْخُذُونَهُ وَيُعَنِّفُونَهُ وَيَتَوَعَّدُونَهُ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ مِنْ شَأْنِهِمْ"كَيْفَ تَرَى يَا عُمَرُ ؛ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ قَتَلْتُهُ يَوْمَ أَمَرْتَنِي بِقَتْلِهِ لَأَرْعَدَتْ لَهُ آنَفٌ،لَوْ أَمَرْتُهَا الْيَوْمَ بِقَتْلِهِ لَقَتَلَتْهُ"؛ قَالَ:فَقَالَ عُمَرُ:قَدْ وَاللَّهِ عَلِمْتُ لَأَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْ أَمْرِي". [1] "

وذكر عكرمةُ وابن زيد وغيرهما:أن الناس لما قفلوا راجعين إلى المدينة، وقف عبدُ الله بن عبد الله هذا على باب المدينة، واستل سيفه، فجعل الناس يمرون عليه، فلما جاء أبوه عبد الله بن أبي قال له ابنه:وراءك.فقال:ما لك؟ ويلك.فقال:والله لا تجوز من هاهنا حتى يأذنَ لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه العزيز وأنت الذليل.فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان إنما يسير ساقة [2] فشكا إليه عبد الله بن أبيّ ابنه، فقال

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (31648و31649 ) صحيح مرسل - زيادة مني

(2) - في مؤخرة الجيش ينظر المتخلف والضال والمحتاج إلى معونة . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت