فهرس الكتاب

الصفحة 4453 من 4997

النِّسَاءُ.وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لأَحَدِهِمْ أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَنِى بِهَذَا وَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلاَثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ وَعَصَيْتَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكَ مِنْ طَلاَقِ امْرَأَتِكَ.قَالَ مُسْلِمٌ جَوَّدَ اللَّيْثُ فِى قَوْلِهِ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً. [1] ..

وعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِى أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ.قَالَ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ يَقُولُ أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ.إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَأَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلاَثًا فَقَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلاَقِ امْرَأَتِكَ.وَبَانَتْ مِنْكَ [2] .

ومن ثم يتعين أن هناك وقتا معينا لإيقاع الطلاق وأنه ليس للزوج أن يطلق حينما شاء إلا أن تكون امرأته في حالة طهر من حيض،ولم يقع بينهما في هذا الطهر وطء.وتفيد آثار أخرى أن هناك حالة ثانية يجوز فيها الطلاق،وهو أن تكون الزوجة حاملا بينة الحمل.والحكمة في ذلك التوقيت هي أولا إرجاء إيقاع الطلاق فترة بعد اللحظة التي تتجه فيها النفس للطلاق وقد تسكن الفورة إن كانت طارئة وتعود النفوس إلى الوئام.

كما أن فيه تأكدا من الحمل أو عدمه قبل الطلاق.فقد يمسك عن الطلاق لو علم أن زوجه حامل.فإذا مضى فيه وقد تبين حملها دل على أنه مريد له ولو كانت حاملا.فاشتراط الطهر بلا وطء هو للتحقيق من عدم الحمل،واشتراط تبين الحمل هو ليكون على بصيرة من الأمر.

وهذه أول محاولة لرأب الصدع في بناء الأسرة،ومحاولة دفع المعول عن ذلك البناء.

وليس معنى هذا أن الطلاق لا يقع إلا في هذه الفترة.فهو يقع حيثما طلق [3] .ولكنه يكون مكروها من اللّه،مغضوبا عليه من رسول اللّه.وهذا الحكم يكفي في ضمير المؤمن ليمسك به حتى يأتي الأجل.فيقضي اللّه ما يريد في هذه المسألة.

«وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ» ..كي لا يكون في عدم إحصائها إطالة للأمد على المطلقة،ومضارة لها بمنعها من الزواج بعد العدة.أو نقص في مدتها لا يتحقق به الغرض الأول،وهو التأكد من براءة رحم المطلقة من الحمل المستكن حفظا للأنساب.

ثم هو الضبط الدقيق الذي يوحي بأهمية الأمر،ومراقبة السماء له،ومطالبة أصحابه بالدقة فيه! «وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ.لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ،وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ» .

(1) - صحيح مسلم- المكنز [9 /396] 3726

(2) - صحيح مسلم- المكنز [9 /399] 3729

(3) - هذا هو الرأي الفقهي الراجح. وهناك قول بعدم وقوع الطلاق إلا في هذه الفترة. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت