فهرس الكتاب

الصفحة 4472 من 4997

وكلفها كتمان الأمر.فأخبرت به عائشة ..فهذا هو الحديث الذي جاء ذكره في السورة.

وكلا الروايتين يمكن أن يكون هو الذي وقع.وربما كانت هذه الثانية أقرب إلى جو النصوص وإلى ما أعقب الحادث من غضب كاد يؤدي إلى طلاق زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم - نظرا لدقة الموضوع وشدة حساسيته.ولكن الرواية الأولى أقوى إسنادا.وهي في الوقت ذاته ممكنة الوقوع،ويمكن أن تحدث الآثار التي ترتبت عليها.إذا نظرنا إلى المستوي الذي يسود بيوت النبي،مما يمكن أن تعد فيه الحادثة بهذا الوصف شيئا كبيرا ..واللّه أعلم أي ذلك كان.

أما وقع هذا الحادث - حادث إيلاء النبي - صلى الله عليه وسلم - من أزواجه،فيصوره الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - وهو يرسم كذلك جانبا من صورة المجتمع الإسلامي يومذاك عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم] حَتَّى حَجَّ فَحَجَجْتُ مَعَهُ فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ فَتَبَرَّزَ،ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةٍ فَتَوَضَّأَ،فَقُلْتُ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - اللَّتَانِ قَالَ لَهُمَا اللَّهُ: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم] ،فَقَالَ عُمَرُ:وَاعَجَبًا مِنْكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ هِيَ حَفْصَةُ،وَعَائِشَةُ،ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ،فَقَالَ:

إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَكُنَّا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأَنْصَارِ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ فَصَخِبَتْ عَلَيَّ امْرَأَتِي فَرَاجَعَتْنِي،فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي ،قَالَتْ:وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيُرَاجِعْنَهُ،وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ،فَقُلْتُ:خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ،ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَنَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ،فَقُلْتُ لَهَا:يَا حَفْصَةُ أَتُغْضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ،قَالَتْ:نَعَمْ،قُلْتُ:قَدْ خِبْتِ وَخَسِرْتِ أَفَتَأْمَنِينَ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَهْلِكِينَ ؟ لاَ تَسْتَنْكِرِي رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَلاَ تُرَاجِعِيهِ وَلاَ تَهْجُرِيهِ وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ وَلاَ يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَضْوَأَ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُرِيدُ عَائِشَةَ -

قَالَ عُمَرُ:وَقَدْ تُحِدِّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تَنْعَلُ الْخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَرَجَعَ إِلَيَّ عَشِيًّا فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ،فَقَالَ:قَدْ حَدَثَ أَمَرٌ عَظِيمٌ،قُلْتُ:مَا هُوَ أَجَاءَتْ غَسَّانُ،قَالَ:لاَ بَلْ أَعْظَمُ وَأَطْوَلُ طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نِسَاءَهُ،قَالَ عُمَرُ:قُلْتُ:خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ.

قَالَ:فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَصَلَّيْتُ صَلاَةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَشْرُبَةً لَهُ اعْتَزَلَ فِيهَا ،.قَالَ:وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي قُلْتُ:وَمَا يُبْكِيكِ أَلَمْ أَكُنْ أُحَذِّرُكِ هَذَا أَطَلَّقَكُنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت