فهرس الكتاب

الصفحة 4526 من 4997

مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ.مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ.عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ.أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ.إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ:أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ.سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ» ..

وقد قيل:إنه الوليد بن المغيرة،وإنه هو الذي نزلت فيه كذلك آيات من سورة المدثر: «ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا،وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُودًا،وَبَنِينَ شُهُودًا،وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا.ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ.كَلَّا!! إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا.سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا.إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ.فَقُتِلَ! كَيْفَ قَدَّرَ؟ ثُمَّ قُتِلَ! كَيْفَ قَدَّرَ؟ ثُمَّ نَظَرَ.ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ.ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ.فَقالَ:إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ.إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ.سَأُصْلِيهِ سَقَرَ» [1] .

ورويت عنه مواقف كثيرة في الكيد لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وإنذار أصحابه،والوقوف في وجه الدعوة،والصد عن سبيل اللّه ..كما قيل:إن آيات سورة القلم نزلت في الأخنس بن شريق ..وكلاهما كان ممن خاصموا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ولجوا في حربه والتأليب عليه أمدا طويلا.

وهذه الحملة القرآنية العنيفة في هذه السورة،والتهديدات القاصمة في السورة الأخرى،وفي سواها،شاهد على شدة دوره سواء كان هو الوليد أو الأخنس والأول أرجح،في حرب الرسول والدعوة،كما هي شاهد على سوء طويته،وفساد نفسه،وخلوها من الخير.والقرآن يصفه هنا بتسع صفات كلها ذميم ..فهو حلاف ..كثير الحلف.ولا يكثر الحلف إلا إنسان غير صادق،يدرك أن الناس يكذبونه ولا يثقون به،فيحلف ويكثر من الحلف ليداري كذبه،ويستجلب ثقة الناس.

وهو مهين ..لا يحترم نفسه،ولا يحترم الناس قوله.وآية مهانته حاجته إلى الحلف،وعدم ثقته بنفسه وعدم ثقة الناس به.ولو كان ذا مال وذا بنين وذا جاه.فالمهانة صفة نفسية تلصق بالمرء ولو كان سلطانا طاغية جبارا.

والعزة صفة نفسية لا تفارق النفس الكريمة ولو تجردت من كل أعراض الحياة الدنيا! وهو هماز ..يهمز الناس ويعيبهم بالقول والإشارة في حضورهم أو في غيبتهم سواء.وخلق الهمز يكرهه الإسلام أشد الكراهية فهو يخالف المروءة،ويخالف أدب النفس،ويخالف الأدب في معاملة الناس وحفظ كراماتهم صغروا أم كبروا.وقد تكرر ذم هذا الخلق في القرآن في غير موضع فقال: «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ» ..وقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ.وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ.وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ» وكلها أنواع من الهمز في صورة من الصور ..

(1) - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ،فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ،فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا جَهْلٍ،فَأَتَاهُ،فَقَالَ:يَا عَمُّ،إِنَّ قَوْمَكَ يَرَوْنَ أَنْ يَجْمَعُوا لَكَ مَالا،قَالَ:لَمَ ؟ قَالَ:لِيُعْطُوكَهُ،فَإِنَّكَ أَتَيْتَ مُحَمَّدًا لِتُعْرِضَ لِمَا قِبَلَهُ،قَالَ:قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهَا مَالا،قَالَ:فَقُلْ فِيهِ قَوْلا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أَنَّكَ مُنْكِرٌ لَهُ أَوْ أَنَّكَ كَارِهٌ لَهُ،قَالَ:وَمَاذَا أَقُولُ:فَوَاللَّهِ مَا فِيكُمْ رَجُلٌ أَعْلَمَ بِالأَشْعَارِ مِنِّي،وَلا أَعْلَمَ بِرَجَزٍ وَلا بِقَصِيدَةٍ مِنِّي وَلا بِأَشْعَارِ الْجِنِّ وَاللَّهِ مَا يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَوَاللَّهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً،وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً،وَإِنَّهُ لَمُثْمِرٌ أَعْلاهُ مُغْدِقٌ أَسْفَلُهُ،وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَمَا يُعْلَى وَإِنَّهُ لَيَحْطِمُ مَا تَحْتَهُ،قَالَ:لاَ يَرْضَى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتَّى تَقُولَ فِيهِ،قَالَ:فَدَعْنِي حَتَّى أُفَكِّرَ،فَلَمَّا فَكَّرَ،قَالَ:هَذَا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ مِنْ غَيْرِهِ،فَنَزَلَتْ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت