فهرس الكتاب

الصفحة 4527 من 4997

وهو مشاء بنميم.يمشي بين الناس بما يفسد قلوبهم،ويقطع صلاتهم،ويذهب بموداتهم.وهو خلق ذميم كما أنه خلق مهين،لا يتصف به ولا يقدم عليه إنسان يحترم نفسه أو يرجو لنفسه احتراما عند الآخرين.حتى أولئك الذين يفتحون آذانهم للنمام،ناقل الكلام،المشاء بالسوء بين الأوداء.حتى هؤلاء الذين يفتحون آذانهم له لا يحترمونه في قرارة نفوسهم ولا يودونه.

ولقد كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ينهى أن ينقل إليه أحد ما يغير قلبه على صاحب من أصحابه.عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَصْحَابِهِ:لاَ يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا ؛ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ،قَالَ:وَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَالٌ،فَقَسَمَهُ .قَالَ:فَمَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ،وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ:وَاللَّهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِقِسْمَتِهِ وَجْهَ اللهِ،وَلاَ الدَّارَ الآخِرَةَ،فَتَثَبَّتُّ،حَتَّى سَمِعْتُ مَا،قَالاَ،ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ،إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا:لاَ يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا،وَإِنِّي مَرَرْتُ بِفُلاَنٍ وَفُلاَنٍ،وَهُمَا يَقُولاَنِ كَذَا وَكَذَا،قَالَ:فَاحْمَرَّ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَشَقَّ عَلَيْهِ،ثُمَّ قَالَ:دَعْنَا مِنْكَ،فَقَدْ أُوذِيَ مُوسَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،ثُمَّ صَبَرَ. [1] .

وثبت في الصحيحين عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ « إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ،وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ،وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ » .ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً،فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ،فَغَرَزَ فِى كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً .قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ،لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ « لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا » [2] . .

وروى الإمام أحمد عَنْ حُذَيْفَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ [3] ..

وروى الإمام أحمد عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ،أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ قَالُوا:بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ:الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا،ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ:أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ ؟ الْمَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ،الْمُفْسِدُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ،الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ. [4] .

ولم يكن بد للإسلام أن يشدد في النهي عن هذا الخلق الذميم الوضيع،الذي يفسد القلب،كما يفسد الصحب،ويتدنى بالقائل قبل أن يفسد بين الجماعة،ويأكل قلبه وخلقه قبل أن يأكل سلامة المجتمع،ويفقد الناس الثقة بعضهم ببعض،ويجني على الأبرياء في معظم الأحايين! وهو مناع للخير ..يمنع الخير عن نفسه وعن غيره.ولقد كان يمنع الإيمان وهو جماع الخير.وعرف عنه أنه كان يقول لأولاده وعشيرته،كلما آنس منهم ميلا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -:لئن تبع دين محمد منكم أحد لا أنفعه بشيء

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [2 /57] ( 3759) حسن لغيره

(2) - صحيح البخارى- المكنز [1 /385] (218) وصحيح مسلم- المكنز [2 /347] (703 )

(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) [7 /694] (23247) 23636وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما والمسند الجامع [5 /178] (3323) -القتات:النمام

(4) - مسند أحمد (عالم الكتب) [8 /914] (27599) 28151 حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت