فهرس الكتاب

الصفحة 4528 من 4997

أبدا.فكان يمنعهم بهذا التهديد عن الإسلام.ومن ثم سجل القرآن عليه هذه الصفة «مناع للخير» فيما كان يفعل ويقول.

وهو معتد ..متجاوز للحق والعدل إطلاقا.ثم هو معتد على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى المسلمين وعلى أهله وعشيرته الذين يصدهم عن الهدى ويمنعهم من الدين ..والاعتداء صفة ذميمة تنال من عناية القرآن والحديث اهتماما كبيرا ..وينهى عنها الإسلام في كل صورة من صورها،حتى في الطعام والشراب: «كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ» ..لأن العدل والاعتدال طابع الإسلام الأصيل.

وهو أثيم ..يرتكب المعاصي حتى يحق عليه الوصف الثابت. «أَثِيمٍ» ..بدون تحديد لنوع الآثام التي يرتكبها.فاتجاه التعبير إلى إثبات الصفة،وإلصاقها بالنفس كالطبع المقيم!

وهو بعد هذا كله «عُتُلٍّ» ..وهي لفظة تعبر بجرسها وظلها عن مجموعة من الصفات ومجموعة من السمات،لا تبلغها مجموعة ألفاظ وصفات.فقد يقال:إن العتل هو الغليظ الجافي.وإنه الأكول الشروب.وإنه الشره المنوع.وإنه الفظ في طبعه،اللئيم في نفسه،السيّء في معاملته ..وعن أبي الدرداء رضي اللّه عنه: «العتل كل رغيب الجوف،وثيق الخلق،أكول شروب،جموع للمال،منوع له» ..ولكن تبقى كلمة «عتل» بذاتها أدل على كل هذا،وأبلغ تصويرا للشخصية الكريهة من جميع الوجوه.

وهو زنيم ..وهذه خاتمة الصفات الذميمة الكريهة المتجمعة في عدو من أعداء الإسلام - وما يعادي الإسلام ويصر على عداوته إلا أناس من هذا الطراز الذميم - والزنيم من معانيه اللصيق في القوم لا نسب له فيهم،أو أن نسبه فيهم ظنين.ومن معانيه،الذي اشتهر وعرف بين الناس بلؤمه وخبثه وكثرة شروره.والمعنى الثاني هو الأقرب في حالة الوليد بن المغيرة.وإن كان إطلاق اللفظ يدمغه بصفة تدعه مهينا في القوم،وهو المختال الفخور.

ثم يعقب على هذه الصفات الذاتية بموقفه من آيات اللّه،مع التشنيع بهذا الموقف الذي يجزي به نعمة اللّه عليه بالمال والبنين: « أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ:أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» ..

وما أقبح ما يجزي إنسان نعمة اللّه عليه بالمال والبنين استهزاء بآياته،وسخرية من رسوله،واعتداء على دينه ..وهذه وحدها تعدل كل ما مر من وصف ذميم.

ومن ثم يجيء التهديد من الجبار القهار،يلمس في نفسه موضع الاختيال والفخر بالمال والبنين كما لمس وصفه من قبل موضع الاختيال بمكانته ونسبه ..ويسمع وعد اللّه القاطع: «سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ» ..ومن معاني الخرطوم طرف أنف الخنزير البري ..ولعله هو المقصود هنا كناية عن أنفه! والأنف في لغة العرب يكنى به عن العزة فيقال:أنف أشم للعزيز.وأنف في الرغام للذليل ..أي في التراب! ويقال ورم أنفه وحمي أنفه،إذا غضب معتزا.ومنه الأنفة ..والتهديد بوسمه على الخرطوم يحوي نوعين من الإذلال والتحقير ..الأول الوسم كما يوسم العبد ..والثاني جعل أنفه خرطوما كخرطوم الخنزير! وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت