فهرس الكتاب

الصفحة 4547 من 4997

كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37) [الحاقة:19 - 37]

وبعدئذ يعرض مشهد الناجين والمعذبين،كأنه حاضر تراه العيون .. «فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ:هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ،إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ..فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ.فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ.قُطُوفُها دانِيَةٌ.كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ» .

وأخذ الكتاب باليمين وبالشمال ومن وراء الظهر قد يكون حقيقة مادية،وقد يكون تمثيلا لغويا جاريا على اصطلاحات اللغة العربية من تعبيرهم عن وجهة الخير باليمين ووجهة الشر بالشمال أو من وراء الظهر ..

وسواء كان هذا أو ذاك فالمدلول واحد،وهو لا يستدعي جدلا يضيع فيه جلال الموقف! [1] والمشهد المعروض هو مشهد الناجي في ذلك اليوم العصيب،وهو ينطلق في فرحة غامرة،بين الجموع الحاشدة،تملأ الفرحة جوانحه،وتغلبه على لسانه،فيهتف: «هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ» ..ثم يذكر في بهجة أنه لم يكن يصدق أنه ناج،بل كان يتوقع أن يناقش الحساب .. «ومن نوقش الحساب عذب» كما جاء في الأثر:عن ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَتْ لاَ تَسْمَعُ شَيْئًا لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ،وَأَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ » .قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ أَوَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ( فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ) قَالَتْ فَقَالَ « إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ،وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ » [2] ..

وعن أبي عثمان،قال:المؤمن يعطى كتابه بيمينه في ستر من اللّه،فيقرأ سيئاته،فكلما قرأ سيئة تغير لونه،حتى يمر بحسناته فيقرؤها فيرجع إليه لونه،ثم ينظر فإذا سيئاته قد بدلت حسنات.قال:فعند ذلك يقول: «هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ» [3] .

وروى وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلائِكَةِ [4] ، قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ يَقِفُ عَبْدُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُبْدِي سَيِّئَاتِهِ فِي ظَهْرِ صَحِيفَتِهِ، فَيَقُولُ لَهُ:أَنْتَ عَمِلْتَ هَذَا؟ فَيَقُولُ:نَعَمْ، أَيْ رَبِّ، فَيَقُولُ له:إني لَمْ أَفْضَحْكَ بِهِ،"

(1) - عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاَثَ عَرَضَاتٍ:فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ،وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الأَيْدِي فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ.مسند أحمد (عالم الكتب) [6 /642] (19715) 19953 حسن لغيره

قال السندي:قوله:يُعرض الناس، على بناء المفعول، أي:على الله تعالى.=تطير الصحف، أي:تقع صحف الأعمال.=فآخذ:أي:فمنهم آخذ.= الجدَل:مُقابَلة الحُجَّة بالحجَّة. والمُجَادَلَة:المُناظَرةُ والمخاصَمة = المعاذير:الأعذار

(2) - صحيح البخارى- المكنز [1 /192] (103 )

(3) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [8 /214] والدر المنثور- ط دار هجر مصر [11 /221] صحيح مقطوع

(4) - استشهد حنظلة بن أبي عامر في غزوة أحد ،قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ:حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ،أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَتُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ،يَعْنِي حَنْظَلَةَ،فَسَلُوا أَهْلَهُ:مَا شَأْنُهُ ؟ فَسُئِلَتْ صَاحِبَتُهُ فَقَالَتْ:خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ حِينَ سَمِعَ الْهَائِعَةَ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ"دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (1101 ) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت