فهرس الكتاب

الصفحة 4570 من 4997

القذر كما يقع لأسيرات الحروب قديما وحديثا! ولا يتدسس ويلتوي فيسميهن حرات وهن إماء في الحقيقة!

«فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ» ..وبذلك يغلق الباب في وجه كل قذارة جنسية،في أية صورة غير هاتين الصورتين الواضحتين الصريحتين ..فلا يرى في الوظيفة الطبيعية قذارة في ذاتها ولكن القذارة في الالتواء بها.والإسلام نظيف صريح قويم. [1] .

« وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ» .وهذه من القوائم الأخلاقية التي يقيم الإسلام عليها نظام المجتمع.ورعاية الأمانات والعهود في الإسلام تبدأ من رعاية الأمانة الكبرى التي عرضها اللّه على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان.وهي أمانة العقيدة والاستقامة عليها اختيارا لا اضطرارا ..ومن رعاية العهد الأول المقطوع على فطرة الناس وهم بعد في الأصلاب أن اللّه ربهم الواحد،وهم بخلقتهم على هذا العهد شهود ..ومن رعاية تلك الأمانة وهذا العهد تنبثق رعاية سائر الأمانات والعهود في معاملات الأرض وقد شدد الإسلام في الأمانة والعهد وكرر وأكد،ليقيم المجتمع على أسس متينة من الخلق والثقة والطمأنينة.وجعل رعاية الأمانة والعهد سمة النفس المؤمنة،كما جعل خيانة الأمانة وإخلاف العهد سمة النفس المنافقة والكافرة.ورد هذا في مواضع شتى من القرآن والسنة لا تدع مجالا للشك في أهمية هذا الأمر البالغة في عرف الإسلام.

«وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ» ..وقد ناط اللّه بأداء الشهادة حقوقا كثيرة،بل ناط بها حدود اللّه،التي تقام بقيام الشهادة.فلم يكن بد أن يشدد اللّه في القيام بالشهادة،وعدم التخلف عنها ابتداء،وعدم كتمانها عند التقاضي،ومن القيام بها أداؤها بالحق دون ميل ولا تحريف.وقد جعلها اللّه شهادة له هو ليربطها بطاعته،فقال: «وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ» ..وجعلها هنا سمة من سمات المؤمنين وهي أمانة من الأمانات،أفردها بالذكر للتعظيم من شأنها وإبراز أهميتها ..

وكما بدأ سمات النفوس المؤمنة بالصلاة،ختمها كذلك بالصلاة: « وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ» ..وهي صفة غير صفة الدوام التي ذكرت في صدر هذه الصفات.تتحقق بالمحافظة على الصلاة في مواعيدها،وفي فرائضها،وفي سننها،وفي هيئتها،وفي الروح التي تؤدى بها.فلا يضيعونها إهمالا وكسلا.ولا يضيعونها بعدم إقامتها على وجهها ..وذكر الصلاة في المطلع والختام يوحي بالاحتفال والاهتمام.وبهذا تختم سمات المؤمنين ..

وعندئذ يقرر مصير هذا الفريق من الناس بعد ما قرر من قبل مصير الفريق الآخر: «أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ» ..

(1) - تراجع سورة المؤمنون جزء 18 ص 2455 - 2456 وسورة محمد جزء 26 ص 3282 - 3285. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت