وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا فَإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ ».قَالُوا وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِىَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ » [1] .
وفي قوله هنا: «إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ» ..إيحاء بالحساسية الدائمة التي لا تغفل لحظه،فقد تقع موجبات العذاب في لحظة الغفلة فيحق العذاب.واللّه لا يطلب من الناس إلا هذه اليقظة وهذه الحساسية،فإذا غلبهم ضعفهم معها،فرحمته واسعة،ومغفرته حاضرة.وباب التوبة مفتوح ليست عليه مغاليق! وهذا قوام الأمر في الإسلام بين الغفلة والقلق.والإسلام غير هذا وتلك.والقلب الموصول باللّه يحذر ويرجو،ويخاف ويطمع،وهو مطمئن لرحمة اللّه على كل حال.
«وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ.إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ.فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ» ..
وهذه تعني طهارة النفس والجماعة،فالإسلام يريد مجتمعا طاهرا نظيفا،وفي الوقت ذاته ناصعا صريحا.مجتمعا تؤدى فيه كل الوظائف الحيوية،وتلبى فيه كل دوافع الفطرة.ولكن بغير فوضى ترفع الحياء الجميل،وبغير التواء يقتل الصراحة النظيفة.مجتمعا يقوم على أساس الأسرة الشرعية المتينة القوائم.وعلى البيت العلني الواضح المعالم.مجتمعا يعرف فيه كل طفل أباه،ولا يخجل من مولده.لا لأن الحياء منزوع من الوجوه والنفوس.ولكن لأن العلاقات الجنسية قائمة على أساس نظيف صريح،طويل الأمد،واضح الأهداف،يرمي إلى النهوض بواجب إنساني واجتماعي،لا لمجرد إرضاء النزوة الحيوانية والشهوة الجنسية!
ومن ثم يذكر القرآن هنا من صفات المؤمنين «وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ،فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ» ..فيقرر نظافة الاتصال بالأزواج وبما ملكت الأيمان - من الإماء حين يوجدن بسبب مشروع - والسبب المشروع الوحيد الذي يعترف به الإسلام هو السبي في قتال في سبيل اللّه.وهي الحرب الوحيدة التي يقرها الإسلام - والأصل في حكم هذا السبي هو ما ذكرته آية سورة محمد: «فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ،فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها» ولكن قد يتخلف بعض السبي بلا منّ ولا فداء لملابسات واقعية فهذا يظل رقيقا إذا كان المعسكر الآخر يسترق أسرى المسلمين في أية صورة من صور الرق - ولو سماه بغير اسمه! - ويجوّز الإسلام وطء الإماء عندئذ من صاحبهن وحده،ويجعل عتقهن موكولا إلى الوسائل الكثيرة التي شرعها الإسلام لتجفيف هذا المورد.ويقف الإسلام بمبادئه صريحا نظيفا لا يدع هؤلاء الأسيرات لفوضى الاختلاط الجنسي
(1) - صحيح مسلم- المكنز [18 /132] ( 7300 )