فهرس الكتاب

الصفحة 4568 من 4997

الذي يسأل والمحروم الذي لا يسأل ولا يعبر عن حاجته فيحرم.أو لعله الذي نزلت به النوازل فحرم وعف عن السؤال.والشعور بأن للمحتاجين والمحرومين حقا في الأموال هو شعور بفضل اللّه من جهة،وبآصرة الإنسانية من جهة،فوق ما فيه من تحرر شعوري من ربقة الحرص والشح.وهو في الوقت ذاته ضمانة اجتماعية لتكافل الأمة كلها وتعاونها.فهي فريضة ذات دلالات شتى،في عالم الضمير وعالم الواقع سواء ..وذكرها هنا فوق أنه يرسم خطا في ملامح النفس المؤمنة فهو حلقة من حلقات العلاج للشح والحرص في السورة.

« وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ» ..وهذه الصفة ذات علاقة مباشرة بموضوع السورة الرئيسي.وهي في الوقت ذاته ترسم خطا أساسيا في ملامح النفس المؤمنة.فالتصديق بيوم الدين شطر الإيمان.وهو ذو أثر حاسم في منهج الحياة شعورا وسلوكا.والميزان في يد المصدق بيوم الدين غير الميزان في يد المكذب بهذا اليوم أو المستريب فيه.ميزان الحياة والقيم والأعمال والأحداث ..المصدق بيوم الدين يعمل وهو ناظر لميزان السماء لا لميزان الأرض،ولحساب الآخرة لا لحساب الدنيا ويتقبل الأحداث خيرها وشرها وفي حسابه أنها مقدمات نتائجها هناك،فيضيف إليها النتائج المرتقبة حين يزنها ويقوّمها ..والمكذب بيوم الدين يحسب كل شيء بحسب ما يقع له منه في هذه الحياة القصيرة المحدودة،ويتحرك وحدوده هي حدود هذه الأرض وحدود هذا العمر.ومن ثم يتغير حسابه وتختلف نتائج موازينه،وينتهي إلى نتائج خاطئة فوق ما ينحصر في مساحة من المكان ومساحة من الزمان محدودة ..وهو بائس مسكين معذب قلق لأن ما يقع في هذا الشطر من الحياة الذي يحصر فيه تأملاته وحساباته وتقديراته،قد لا يكون مطمئنا ولا مريحا ولا عادلا ولا معقولا،ما لم يضف إليه حساب الشطر الآخر وهو أكبر وأطول.ومن ثم يشقى به من لا يحسب حساب الآخرة أو يشقى غيره من حوله.ولا تستقيم له حياة رفيعة لا يجد جزاءها في هذه الأرض واضحا ..ومن ثم كان التصديق باليوم الآخر شطر الإيمان الذي يقوم عليه منهج الحياة في الإسلام.

«وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ.إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ» ..وهذه درجة أخرى وراء مجرد التصديق بيوم الدين.درجة الحساسية المرهفة،والرقابة اليقظة،والشعور بالتقصير في جناب اللّه على كثرة العبادة،والخوف من تلفت القلب واستحقاقه للعذاب في أية لحظة،والتطلع إلى اللّه للحماية والوقاية.

ولقد كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو من هو عند اللّه.وهو يعرف أن اللّه قد اصطفاه ورعاه ..كان دائم الحذر دائم الخوف لعذاب اللّه.وكان على يقين أن عمله لا يعصمه ولا يدخله الجنة إلا بفضل من اللّه ورحمة.فعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « سَدِّدُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت