فهرس الكتاب

الصفحة 4581 من 4997

مِدْرارًا،وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ،وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهارًا.ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا؟ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوارًا؟ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا؟ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا؟ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا،ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجًا.وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطًا،لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجًا» ..

هذا ما صنع نوح وهذا ما قال عاد يعرضه على ربه وهو يقدم حسابه الأخير في نهاية الأمد الطويل.

وهو يصور الجهد الدائب الذي لا ينقطع: «إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهارًا» ..

ولا يمل ولا يفتر ولا ييئس أمام الإعراض والإصرار: «فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِرارًا» ..فرارا من الداعي إلى اللّه.مصدر الوجود والحياة،ومصدر النعم والآلاء،ومصدر الهدى والنور.وهو لا يطلب أجرا على السماع ولا ضريبة على الاهتداء! الفرار ممن يدعوهم إلى اللّه ليغفر لهم ويخلصهم من جريرة الإثم والمعصية والضلال! فإذا لم يستطيعوا الفرار،لأن الداعي واجههم مواجهة،وتحين الفرصة ليصل إلى أسماعهم بدعوته،كرهوا أن يصل صوته إلى أسماعهم.وكرهوا أن تقع عليه أنظارهم،وأصروا على الضلال،واستكبروا عن الاستجابة لصوت الحق والهدى: «وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ،وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا» ..وهي صورة لإصرار الداعية على الدعوة وتحين كل فرصة ليبلغهم إياها وإصرارهم هم على الضلال.تبرز من ثناياها ملامح الطفولة البشرية العنيدة.تبرز في وضع الأصابع في الآذان،وستر الرؤوس والوجوه بالثياب.والتعبير يرسم بكلماته صورة العناد الطفولي الكامل،وهو يقول:إنهم «جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ» وآذانهم لا تسع أصابعهم كاملة،إنما هم يسدونها بأطراف الأصابع.ولكنهم يسدونها في عنف بالغ،كأنما يحاولون أن يجعلوا أصابعهم كلها في آذانهم ضمانا لعدم تسرب الصوت إليها بتاتا! وهي صورة غليظة للإصرار والعناد،كما أنها صورة بدائية لأطفال البشرية الكبار! ومع الدأب على الدعوة،وتحين كل فرصة،والإصرار على المواجهة ..اتبع نوح - عليه السلام - كل الأساليب فجهر بالدعوة تارة،ثم زاوج بين الإعلان والإسرار تارة: «ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهارًا،ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرارًا» ..

وفي أثناء ذلك كله أطمعهم في خير الدنيا والآخرة.أطمعهم في الغفران إذا استغفروا ربهم فهو - سبحانه - غفار للذنوب: «فَقُلْتُ:اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا» ..وأطمعهم في الرزق الوفير الميسور من أسبابه التي يعرفونها ويرجونها وهي المطر الغزير،الذي تنبت به الزروع،وتسيل به الأنهار،كما وعدهم برزقهم الآخر من الذرية التي يحبونها - وهي البنين - والأموال التي يطلبونها ويعزونها: «يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ،وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهارًا» ..وقد ربط بين الاستغفار وهذه الأرزاق.وفي القرآن مواضع متكررة فيها هذا الارتباط بين صلاح القلوب واستقامتها على هدى اللّه،وبين تيسير الأرزاق،وعموم الرخاء ...جاء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت