فهرس الكتاب

الصفحة 4582 من 4997

موضع: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) } [الأعراف:96] ..وجاء في موضع: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66) } [المائدة:65 - 66] ..وجاء في موضع: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) } [هود:1 - 3] .

وهذه القاعدة التي يقررها القرآن في مواضع متفرقة،قاعدة صحيحة تقوم على أسبابها من وعد اللّه،ومن سنة الحياة كما أن الواقع العملي يشهد بتحققها على مدار القرون.والحديث في هذه القاعدة عن الأمم لا عن الأفراد.وما من أمة قام فيها شرع اللّه،واتجهت اتجاها حقيقيا للّه بالعمل الصالح والاستغفار المنبئ عن خشية اللّه ..ما من أمة اتقت اللّه وعبدته وأقامت شريعته،فحققت العدل والأمن للناس جميعا،إلا فاضت فيها الخيرات،ومكن اللّه لها في الأرض واستخلفها فيها بالعمران وبالصلاح سواء.

ولقد نشهد في بعض الفترات أمما لا تتقي اللّه ولا تقيم شريعته وهي - مع هذا - موسع عليها في الرزق،ممكن لها في الأرض ..ولكن هذا إنما هو الابتلاء: «وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً» ثم هو بعد ذلك رخاء مؤوف،تأكله آفات الاختلال الاجتماعي والانحدار الأخلاقي،أو الظلم والبغي وإهدار كرامة الإنسان ..

وأمامنا الآن دولتان كبيرتان موسع عليهما في الرزق،ممكن لهما في الأرض.إحداهما رأسمالية والأخرى شيوعية [1] .وفي الأولى يهبط المستوي الأخلاقي إلى الدرك الأسفل من الحيوانية،ويهبط تصور الحياة إلى الدرك الأسفل كذلك فيقوم كله على الدولار!!

وفي الثانية تهدر قيمة «الإنسان» إلى درجة دون الرقيق وتسود الجاسوسية ويعيش الناس في وجل دائم من المذابح المتوالية ويبيت كل إنسان وهو لا يضمن أنه سيصبح ورأسه بين كتفيه لا يطيح في تهمة تحاك في الظلام! وليست هذه أو تلك حياة إنسانية توسم بالرخاء! ونمضي مع نوح في جهاده النبيل الطويل.فنجده يأخذ بقومه إلى آيات اللّه في أنفسهم وفي الكون من حولهم،وهو يعجب من استهتارهم وسوء أدبهم مع اللّه،وينكر عليهم ذلك الاستهتار: «ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا؟ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوارًا؟» ..والأطوار التي يخاطب بها قوم نوح في ذلك الزمان لا بد أن تكون أمرا

(1) - سقطت الشيوعية بفضل الله ثم بجهود المجاهدين وسوف تسقط الرأسمالية على يد المجاهدين الأبرار قريبا بإذن الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت