فهرس الكتاب

الصفحة 4592 من 4997

وهكذا تمتد إيحاءات السورة إلى مساحات ومسافات وأبعاد وآماد واسعة بعيدة،وهي سورة لا تتجاوز الثماني والعشرين آية،نزلت في حادثة معينة ومناسبة خاصة ..

فأما هذا الحادث الذي أشارت إليه السورة.حادث استماع نفر من الجن للقرآن.فتختلف بشأنه الروايات.

روى الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه: «دلائل النبوة» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْجِنِّ،وَلاَ رَآهُمْ،انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ،وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ،وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ،قَالَ:فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ،فَقَالُوا:مَا لَكُمْ ؟ قَالُوا:حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ،وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ،قَالَ:فَقَالُوا:مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلاَّ شَيْءٌ حَدَثَ،فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا،فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ،قَالَ:فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَبْتَغُونَ مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ؟ قَالَ:فَانْصَرَفَ النَّفَرُ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدًا إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ،وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الْفَجْرِ،قَالَ:فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ،اسْتَمَعُوا لَهُ،وَقَالُوا:هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ،قَالَ:فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ،فَقَالُوا:يَا قَوْمَنَا {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ} الآيَةَ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم -: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ} وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ [1] .

فهذه رواية.وهناك رواية أخرى عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ الْجِنِّ قَالَ فَقَالَ عَلْقَمَةُ أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ الْجِنِّ قَالَ لاَ وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ فَالْتَمَسْنَاهُ فِى الأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ فَقُلْنَا اسْتُطِيرَ أَوِ اغْتِيلَ - قَالَ - فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ - قَالَ - فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ.فَقَالَ « أَتَانِى دَاعِى الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ » .قَالَ فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ وَسَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ « لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِى أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعَرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ » .فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « فَلاَ تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ » [2] ...

عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ:سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ:لاَ.وَسَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ:لَيْتَ صَاحِبَنَا كَانَ ذَاكَ. [3]

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [1 /664] (2271) وأخرجه الشيخان المسند الجامع [9 /821] 6872

(2) - صحيح مسلم- المكنز [3 /247] (1035 ) استطير:ذُهب به بسرعة كأن الطير حملته =اغتيل:قتل خدعة

(3) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز [1 /11] ( 30) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت