فهرس الكتاب

الصفحة 4593 من 4997

وهناك رواية أخرى عن ابن مسعود أنه كان تلك الليلة مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ولكن إسناد الرواية الأولى أوثق.فنضرب عن هذه وأمثالها ..ومن الروايتين الواردتين في الصحيحين يتبين أن ابن عباس يقول:إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعرف بحضور النفر من الجن،وأن ابن مسعود يقول:إنهم استدعوه.ويوفق البيهقي بين الروايتين بأنهما حادثان لا حادث واحد [1] .

وهناك رواية ثالثة لابن اسحق قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:وَلَمّا هَلَكَ أَبُو طَالِبٍ نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْأَذَى مَا لَمْ تَكُنْ تَنَالُ مِنْهُ فِي حَيَاةِ عَمّهِ أَبِي طَالِبٍ فَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى الطّائِفِ،يَلْتَمِسُ النّصْرَةَ مِنْ ثَقِيفٍ،وَالْمَنَعَةَ بِهِمْ مِنْ قَوْمِهِ وَرَجَاءَ أَنْ يَقْبَلُوا مِنْهُ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ اللّهِ عَزّ وَجَلّ فَخَرَجَ إلَيْهِمْ وَحْدَهُ .

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:فَحَدّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ،عَنْ مُحَمّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ،قَالَ لَمّا انْتَهَى رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى الطّائِفِ،عَمَدَ إلَى نَفَرٍ مِنْ ثَقِيفٍ،هُمْ يَوْمَئِذٍ سَادَةُ ثَقِيفٍ وَأَشْرَافُهُمْ وَهُمْ إخْوَةٌ ثَلَاثَةٌ عَبْدُ يَالَيْل بْنُ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ،وَمَسْعُودُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ،وَحَبِيبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُقْدَةَ بْنِ غِيرَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ ثَقِيفٍ،وَعِنْدَ أَحَدِهِمْ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي جُمَحٍ فَجَلَسَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَعَاهُمْ إلَى اللّهِ وَكَلّمَهُمْ بِمَا جَاءَهُمْ لَهُ مِنْ نُصْرَتِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْقِيَامِ مَعَهُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمْ هُوَ يَمْرُطُ ثِيَابَ الْكَعْبَةِ إنْ كَانَ اللّهُ أَرْسَلَك،وَقَالَ الْآخَرُ أَمَا وَجَدَ اللّهُ أَحَدًا يُرْسِلُهُ غَيْرَك وَقَالَ الثّالِثُ وَاَللّهِ لَا أُكَلّمُك أَبَدًا .لَئِنْ كُنْتَ رَسُولًا مِنْ اللّهِ كَمَا تَقُولُ لَأَنْتَ أَعْظَمُ خَطَرًا مِنْ أَنْ أَرُدّ عَلَيْك الْكَلَامَ وَلَئِنْ كُنْت تَكْذِبُ عَلَى اللّهِ مَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُكَلّمَك .فَقَامَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عِنْدِهِمْ وَقَدْ يَئِسَ مِنْ خَيْرِ ثَقِيفٍ،وَقَدْ قَالَ لَهُمْ - فِيمَا ذُكِرَ لِي:إذَا فَعَلْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ فَاكْتُمُوا عَنّي،وَكَرِهَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَبْلُغَ قَوْمَهُ عَنْهُ فَيُذْئِرَهُمْ ذَلِكَ عَلَيْهِ .قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:قَالَ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ:

وَلَقَدْ أَتَانِي عَنْ تَمِيمٍ أَنّهُمْ ذَئِرُوا لِقَتْلَى عَامِرٍ وَتَعَصّبُوا فَلَمْ يَفْعَلُوا،وَأَغْرَوْا بِهِ سُفَهَاءَهُمْ وَعَبِيدَهُمْ يَسُبّونَهُ وَيَصِيحُونَ بِهِ حَتّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النّاسُ وَأَلْجَئُوهُ إلَى حَائِطٍ لِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ،وَهُمَا فِيهِ وَرَجَعَ عَنْهُ مِنْ سُفَهَاءِ ثَقِيفٍ مَنْ كَانَ يَتْبَعُهُ فَعَمَدَ إلَى ظِلّ حَبَلَةٍ مِنْ عِنَبٍ فَجَلَسَ فِيهِ .وَابْنَا رَبِيعَةَ يَنْظُرَانِ إلَيْهِ وَيَرَيَانِ مَا لَقِيَ مِنْ سُفَهَاءِ أَهْلِ الطّائِفِ،وَقَدْ لَقِيَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا ذُكِرَ لِي - الْمَرْأَةَ الّتِي مِنْ بَنِي جُمَحٍ فَقَالَ لَهَا:مَاذَا لَقِينَا مِنْ أَحْمَائِك ؟

(1) - قال ابن العربي:"وابن مسعود أعرف من ابن عباس ؛ لأنه شاهده وابن عباس سمعه وليس الخبر كالمعاينة". وقد قيل:"إن الجن أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفعتين:إحداهما بمكة وهي التي ذكرها ابن مسعود،والثانية بنخلة وهي التي ذكرها ابن عباس". قال البيهقي:"الذي حكاه عبد الله بن عباس إنما هو في أول ما سمعت الجن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلمت بحاله،وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم كما حكاه،ثم أتاه داعي الجن مرة أخرى فذهب معه وقرأ عليهم القرآن كما حكاه عبد الله بن مسعود"قال البيهقي:"والأحاديث الصحاح تدل على أن ابن مسعود لم يكن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن،وإنما سار معه حين انطلق به وبغيره يريه آثار الجن وآثار نيرانهم". قال:وقد روي من غير وجه أنه كان معه ليلتئذ"تفسير القرطبي - دار عالم الكتب، الرياض [19 /4] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت