فهرس الكتاب

الصفحة 4633 من 4997

الْكِتابَ،وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمانًا،وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ،وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ:ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا؟ كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ،وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ،وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ،وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ» ...

تبدأ الآية بتقرير حقيقة أولئك التسعة عشر الذين تمارى فيهم المشركون: «وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً» ..فهم من ذلك الخلق المغيب الذي لا يعلم طبيعته وقوته إلا اللّه وقد قال لنا عنهم:إنهم «لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ» فقرر أنهم يطيعون ما يأمرهم به اللّه،وأن بهم القدرة على فعل ما يأمرهم.فهم إذن مزودون بالقوة التي يقدرون بها على كل ما يكلفهم اللّه إياه.فإذا كان قد كلفهم القيام على سقر،فهم مزودون من قبله سبحانه بالقوة المطلوبة لهذه المهمة،كما يعلمها اللّه،فلا مجال لقهرهم أو مغالبتهم من هؤلاء البشر المضعوفين! وما كان قولهم عن مغالبتهم إلا وليد الجهل الغليظ بحقيقة خلق اللّه وتدبيره للأمور.

«وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا» ..فهم الذين يثير ذكر العدد في قلوبهم رغبة الجدل ولا يعرفون مواضع التسليم ومواضع الجدل.فهذا الأمر الغيبي كله من شأن اللّه،وليس لدى البشر عنه من علم كثير ولا قليل،فإذا أخبر اللّه عنه خبرا فهو المصدر الوحيد لهذا الطرف من الحقيقة،وشأن البشر هو تلقي هذا الخبر بالتسليم،والاطمئنان إلى أن الخير في ذكر هذا الطرف وحده،بالقدر الذي ذكره،وأن لا مجال للجدل فيه،فالإنسان إنما يجادل فيما لديه عنه علم سابق يناقض الخبر الجديد أو يغايره.أما لماذا كانوا تسعة عشر (أيا كان مدلول هذا العدد) فهو أمر يعلمه اللّه الذي ينسق الوجود كله،ويخلق كل شيء بقدر.وهذا العدد كغيره من الأعداد.والذي يبغي الجدل يمكنه أن يجادل وأن يعترض على أي عدد آخر وعلى أي أمر آخر بنفس الاعتراض ..لماذا كانت السماوات سبعا؟ لماذا كان خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار؟ لماذا كان حمل الجنين تسعة أشهر؟ لماذا تعيش السلاحف آلاف السنين؟ لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ والجواب:لأن صاحب الخلق والأمر يريد ويفعل ما يريد! هذا هو فصل الخطاب في مثل هذه الأمور ..

«لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ،وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمانًا،وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ» ..فهؤلاء وهؤلاء سيجدون في عدد حراس سقر ما يدعو بعضهم إلى اليقين ويدعو البعض إلى ازدياد الإيمان.

فأما الذين أوتوا الكتاب فلا بد أن لديهم شيئا عن هذه الحقيقة،فإذا سمعوها من القرآن استيقنوا أنه مصدق لما بين يديهم عنها.وأما الذين آمنوا فكل قول من ربهم يزيدهم إيمانا.لأن قلوبهم مفتوحة موصولة تتلقى الحقائق تلقيا مباشرا وكل حقيقة ترد إليها من عند اللّه تزيدها أنسا باللّه ..وستشعر قلوبهم بحكمة اللّه في هذا العدد،وتقديره الدقيق في الخلق،فتزيد قلوبهم إيمانا.وتثبت هذه الحقيقة في قلوب هؤلاء وهؤلاء فلا يرتابون بعدها فيما يأتيهم من عند اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت