فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 4997

«وَقالُوا:لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى .تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ» ... «وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ» ...إلخ إلخ.

وكانت معجزة القرآن الخالدة أن صفتهم التي دمغهم بها هي الصفة الملازمة لهم في كل أجيالهم من قبل الإسلام ومن بعده إلى يومنا هذا.مما جعل القرآن يخاطبهم - في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كما لو كانوا هم أنفسهم الذين كانوا على عهد موسى - عليه السلام - وعلى عهود خلفائه من أنبيائهم باعتبار هم جبلة واحدة.سماتهم هي هي،ودورهم هو هو،وموقفهم من الحق والخلق موقفهم على مدار الزمان! ومن ثم يكثر الالتفات في السياق من خطاب قوم موسى،إلى خطاب اليهود في المدينة،إلى خطاب أجيال بين هذين الجيلين.ومن ثم تبقى كلمات القرآن حية كأنما تواجه موقف الأمة المسلمة اليوم وموقف اليهود منها.وتتحدث عن استقبال يهود لهذه العقيدة ولهذه الدعوة اليوم وغدا كما استقبلتها بالأمس تماما! وكأن هذه الكلمات الخالدة هي التنبيه الحاضر والتحذير الدائم للأمة المسلمة،تجاه أعدائها الذين واجهوا أسلافها بما يواجهونها اليوم به من دس وكيد،وحرب منوعة المظاهر،متحدة الحقيقة! [1]

وقال رحمه الله:"إن الإحنة التي يكنها أهل الكتاب للجماعة المسلمة هي الإحنة المتعلقة بالعقيدة.إنهم يكرهون لهذه الأمة أن تهتدي.يكرهون لها أن تفيء إلى عقيدتها الخاصة في قوة وثقة ويقين.ومن ثم يرصدون جهودهم كلها لإضلالها عن هذا المنهج،والإلواء بها عن هذا الطريق: «وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ» .."

فهو ود النفس ورغبة القلب والشهوة التي تهفو إليها الأهواء من وراء كل كيد،وكل دس،وكل مراء،وكل جدال،وكل تلبيس.

وهذه الرغبة القائمة على الهوى والحقد والشر،ضلال لا شك فيه.فما تنبعث مثل هذه الرغبة الشريرة الآثمة عن خير ولا عن هدى.فهم يوقعون أنفسهم في الضلالة في اللحظة التي يودون فيها إضلال المسلمين.فما يحب إضلال المهتدين إلا ضال يهيم في الضلال البهيم: «وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ.وَما يَشْعُرُونَ» ..

والمسلمون مكفيون أمر أعدائهم هؤلاء ما استقاموا على إسلامهم وما لهم عليهم من سبيل.واللّه سبحانه يتعهد لهم ألا يصيبهم كيد الكائدين،وأن يرتد عليهم كيدهم ما بقي المسلمون مسلمين.

هنا يقرع أهل الكتاب بحقيقة موقفهم المريب المعيب: «يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ؟ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ؟» ..ولقد كان أهل الكتاب وقتها - وما يزالون حتى اليوم - يشهدون الحق واضحا في هذا الدين.سواء منهم

(1) - في ظلال القرآن - دار الشروق ـ القاهرة [1 /31]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت