فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 4997

المطلعون على حقيقة ما جاء في كتبهم عنه من بشارات وإشارات - وكان بعضهم يصرح بما يجد من هذا كله وبعضهم يسلم بناء على هذا الذي يجده في كتبه ويشهده متحققا أمامه - وسواء كذلك غير المطلعين،ولكنهم يجدون في الإسلام من الحق الواضح ما يدعو إلى الإيمان ..غير أنهم يكفرون ..لا لنقص في الدليل.ولكن للهوى والمصلحة والتضليل ..والقرآن يناديهم: «يا أَهْلَ الْكِتابِ» ..لأنها الصفة التي كان من شأنها أن تقودهم إلى آيات اللّه وكتابه الجديد.

كذلك يناديهم مرة أخرى ليفضح ما يقومون به من لبس الحق بالباطل لإخفائه وكتمانه وتضييعه في غمار الباطل،على علم وعن عمد وفي قصد ..وهو أمر مستنكر قبيح! وهذا الذي ندد اللّه به - سبحانه - من أعمال أهل الكتاب حينذاك،هو الأمر الذي درجوا عليه من وقتها حتى اللحظة الحاضرة ..فهذا طريقهم على مدار التاريخ ..اليهود بدأوا منذ اللحظة الأولى.ثم تابعهم الصليبيون! وفي خلال القرون المتطاولة دسوا - مع الأسف - في التراث الإسلامي ما لا سبيل إلى كشفه إلا بجهد القرون! ولبسوا الحق بالباطل في هذا التراث كله - اللهم إلا هذا الكتاب المحفوظ الذي تكفل اللّه بحفظه أبد الآبدين - والحمد للّه على فضله العظيم.

دسوا ولبسوا في التاريخ الإسلامي وأحداثه ورجاله.ودسوا ولبسوا في الحديث النبوي حتى قيض اللّه له رجاله الذين حققوه وحرروه إلا ما ند عن الجهد الإنساني المحدود.ودسوا ولبسوا في التفسير القرآني حتى تركوه تيها لا يكاد الباحث يفيء فيه إلى معالم الطريق.ودسوا ولبسوا في الرجال أيضا.فالمئات والألوف كانوا دسيسة على التراث الإسلامي - وما يزالون في صورة المستشرقين وتلاميذ المستشرقين الذين يشغلون مناصب القيادة الفكرية اليوم في البلاد التي يقول أهلها:إنهم مسلمون.والعشرات من الشخصيات المدسوسة على الأمة المسلمة في صورة أبطال مصنوعين على عين الصهيونية والصليبية،ليؤدوا لأعداء الإسلام من الخدمات ما لا يملك هؤلاء الأعداء أن يؤدوه ظاهرين!

وما يزال هذا الكيد قائما ومطردا.وما تزال مثابة الأمان والنجاة منه هي اللياذ بهذا الكتاب المحفوظ والعودة إليه لاستشارته في المعركة الناشبة طوال هذه القرون [1] .

وقال رحمه الله:" «ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ [2] » فجعلوا ظهورها حراما على الركوب. كما عمدوا إلى أنعام فقالوا:هذه لا يذكر اسم اللّه عليها عند ركوبها ولا عند حلبها،ولا عند ذبحها .. إنما تذكر أسماء الآلهة وتخلص لها! كل ذلك «افْتِراءً عَلَى اللَّهِ» ! قال أبو جعفر بن جرير: «وأما قوله «افْتِراءً عَلَى اللَّهِ [3] » فإنه يقول:فعل هؤلاء المشركون ما فعلوا من تحريمهم ما"

(1) - في ظلال القرآن - دار الشروق ـ القاهرة [1 /413]

(2) - سبق بيان أوصافها في الجزء السابع ص 989 - 990 ( السيد رحمه الله )

(3) - «افتراء على اللّه» وردت في آية سابقة.فأما في هذه الآية فالذي ورد (افتراء عليه) . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت