فهرس الكتاب
وقبل ذلك حينما آخى بين المسلمين في أول الهجرة،جعل عمه حمزة ومولاه زيدا أخوين.وجعل خالد بن رويحة الخثعمي وبلال بن رباح أخوين! وبعث زيدا أميرا في غزوة مؤتة،وجعله الأمير الأول،يليه جعفر بن أبي طالب،ثم عبد اللّه بن رواحة الأنصاري،على ثلاثة آلاف من المهاجرين والأنصار،فيهم خالد بن الوليد.وخرج رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بنفسه يشيعهم ..وهي الغزوة التي استشهد فيها الثلاثة رضي اللّه عنهم.
وكان آخر عمل من أعماله - صلى الله عليه وسلم - أن أمّر أسامة بن زيد على جيش لغزو الروم،يضم كثرة من المهاجرين والأنصار،فيهم أبو بكر وعمر وزيراه،وصاحباه،والخليفتان بعده بإجماع المسلمين.وفيهم سعد بن أبي وقاص قريبه - صلى الله عليه وسلم - ومن أسبق قريش إلى الإسلام.
وقد تململ بعض الناس من إمارة أسامة وهو حدث.فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْثًا،وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ،فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِى إِمَارَتِهِ،فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « إِنْ تَطْعُنُوا فِى إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِى إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ،وَايْمُ اللَّهِ،إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ،وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ،وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ بَعْدَهُ » [1] ...
ولما لغطت ألسنة بشأن سلمان الفارسي،وتحدثوا عن الفارسية والعربية،بحكم إيحاءات القومية الضيقة [2] ،ضرب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ضربته الحاسمة في هذا الأمر فعَنِ كثير بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ،أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَطَّ الْخَنْدَقَ فَاحْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فِي سَلْمَانَ،وَكَانَ رَجُلًا قَوِيًّا فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ:سَلْمَانُ مِنَّا،وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ:سَلْمَانُ مِنَّا فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ". [3]
وعَنْ كَثِيرِ بن عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ،أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَطَّ الْخَنْدَقَ مِنْ أَحْمَرَ الْبَسْخَتَيْنِ طَرَفِ بني حَارِثَةَ عَامَ حِزْبِ الأَحْزَابِ،حَتَّى بَلَغَ الْمَذَابِحَ،فَقَطَعَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا،فَاحْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ فِي سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ،وَكَانَ رَجُلا قَوِيًّا،فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ:سَلْمَانُ مِنَّا،وَقَالَتِ الأَنْصَارُ:سَلْمَانُ مِنَّا،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ" [4]
فتجاوز به - بقيم السماء وميزانها - كل آفاق النسب الذي يستعزون به،وكل حدود القومية الضيقة التي يتحمسون لها ..وجعله من أهل البيت رأسا!
ولما وقع بين أبي ذر الغفاري وبلال بن رباح - رضي اللّه عنهما - ما أفلت معه لسان أبي ذر بكلمة «يا بن السوداء» ..غضب لها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - غضبا شديدا وألقاها في وجه أبي ذر عنيفة مخيفة
(1) - صحيح البخارى- المكنز [13 /5] (3730 )
(2) - قلت:التنازع بينهم حول كل منهم يريد نسبته له وليس الكلام عن العربية والفارسية أبدا
(3) - معرفة الصحابة لأبي نعيم [3 /1329] (3347 ) صحيح لغيره
(4) - المعجم الكبير للطبراني [6 /10] (5908) صحيح لغيره