فهرس الكتاب

الصفحة 4708 من 4997

وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ أَنْسَابَكُمْ هَذِهِ لَيْسَتْ بِمَسَابٍ عَلَى أَحَدٍ،إِنَّمَا أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ،طَفَّ الصَّاعِ لَمْ تَمْلَئُوهُ،لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِدِينٍ أَوْ عَمَلٍ صَالِحٍ،بِحَسْبِ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا بَذِيئًا بَخِيلًا جَبَانًا" [1]

ففرق في الأمر إلى جذوره البعيدة ..إما إسلام فهي قيم السماء وموازين السماء.وإما جاهلية فهي قيم الأرض وموازين الأرض! ووصلت الكلمة النبوية بحرارتها إلى قلب أبي ذر الحساس فانفعل لها أشد الانفعال،ووضع جبهته على الأرض يقسم ألا يرفعها حتى يطأها بلال.تكفيرا عن قولته الكبيرة! وكان الميزان الذي ارتفع به بلال هو ميزان السماء ..عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِبِلاَلٍ عِنْدَ صَلاَةِ الْفَجْرِ « يَا بِلاَلُ حَدِّثْنِى بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِى الإِسْلاَمِ،فَإِنِّى سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَىَّ فِى الْجَنَّةِ » .قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِى أَنِّى لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا فِى سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلاَّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِى أَنْ أُصَلِّىَ .قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ دَفَّ نَعْلَيْكَ يَعْنِى تَحْرِيكَ . [2] .

وعَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ،قَالَ:اسْتَأْذَنَ عَمَّارٌ عَلَى عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ،فَقَالَ:مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ،سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،يَقُولُ:عَمَّارٌ مُلِئَ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ أَيْ مَثَانَتِهِ.. [3] .

وعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مُلِئَ عَمَّارٌ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ » [4] ...

(1) - شرح مشكل الآثار [9 /81] (3459 ) صحيح

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:فَكَانَ الطَّفُّ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ هُوَ النُّقْصَانُ،وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: { وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ } [المطففين:1] أَيِ:الْمُنْقِصِينَ فِي الْكَيْلِ،فَمِنْ ذَلِكَ انْتِقَاصُ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَخَا أَخِيهِ لِأُمِّهِ،بِمَا انْتَقَصَهُ بِهِ مِنْ أَنَّهُ ابْنُ أَمَةٍ،حَتَّى خَاطَبَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَجْلِهِ بِمَا خَاطَبَهُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا .وَقَدْ حَدَّثَنَا وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ عَنِ الْمَصَادِرِيِّ،عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ:"الْمُطَفِّفُ:الَّذِي لَا يُوَفِّي عَلَى النَّاسِ مِنَ النَّاسِ"فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا .وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِهِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ الَّذِي أَجَازَهُ لَنَا عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ:الطَّفُّ:أَنْ يَقْرُبَ الْإِنَاءُ مِنَ الِامْتِلَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْتَلِئَ،يُقَالَ:هَذَا طَفُّ الْمِكْيَالِ،وَطِفَافُهُ إِذَا كَرَبَ أَنْ يَمْلَأَهَ،وَمِنْهُ التَّطْفِيفُ فِي الْكَيْلِ،إِنَّمَا هُوَ نُقْصَانُهُ .قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:ثُمَّ نِهَايَةُ الشَّرَفِ بَعْدَ ذَلِكَ الَّذِي يَتَفَاضَلُ فِيهِ أَهْلُ الْأَعْمَالِ الْمَحْمُودَةِ وَالِاخْتِيَارَاتِ الْعَالِيَةِ تَفَاضُلُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَمَاكِنِهِمْ مَعَ هَذِهِ الْأَعْمَالِ بِخَيْرِ خَلْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصَفْوَتِهِ مِنْ عِبَادِهِ،وَاخْتِيَارِهِ لِرِسَالَتِهِ وَالتَّبْلِيغِ عَنْهُ،فَيَكُونُ مَعَهُ بِاكْتِسَابِهِ لِنَفْسِهِ الْأُمُورَ الْمَحْمُودَةَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ مَعَهُ مِثْلُ ذَلِكَ،لِلْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ،وَأَثَابَهُ بِهِ عَنْ مَنْ سِوَاهُ مِنْ ذَوِي تِلْكَ الْأَعْمَالِ،وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -:"خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا"،وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا،وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ عُقِلَ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عُلُوُّ مَرْتَبَةِ الْفِقْهِ،وَجَلَالَةِ مَقَادِيرِ أَهْلِهِ،وَعُلُوِّهِمْ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْهُ،وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

(2) - صحيح البخارى- المكنز [4 /428] (1149) وصحيح مسلم- المكنز [16 /141] (6478) الدَّف:التحريك

(3) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [15 /552] (7076) صحيح

(4) - سنن النسائي- المكنز [15 /310] ( 5024 ) صحيح

المشاش:رءوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت