تنشئة الجماعة المسلمة تنشئة خاصة تحت عينه،وإعدادها - بهذه النشأة - للدور العظيم الذي قدره لها في الوجود.وأن الاعتداء على هذا المنهج يغضب اللّه ويستحق منه شديد العقاب.
إن هذه الأحكام تذكر بدقة وتفصيل ..لا يبدأ حكم جديد حتى يكون قد فرغ من الحكم السابق وملابساته.
ثم تجيء التعقيبات الموحية بعد كل حكم،وأحيانا في ثنايا الأحكام،منبئة بضخامة هذا الأمر وخطورته،تلاحق الضمير الإنساني ملاحقة موقظة محيية موحية.وبخاصة عند التوجيهات التي يناط تنفيذها بتقوى القلب وحساسية الضمير،لأن الاحتيال على النصوص والأحكام ممكن بغير هذا الوازع الحارس المستيقظ.
الحكم الأول يتضمن النهي عن زواج المسلم بمشركة،وعن تزويج المشرك من مسلمة.والتعقيب:
«أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ،وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ،وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» ..
والحكم الثاني يتعلق بالنهي عن مباشرة النساء في المحيض ..وتتوالى التعليقات في هذا الأمر فترفع أمر المباشرة وأمر العلاقات بين الجنسين عن أن تكون شهوة جسد تقضى في لحظة،إلى أن تكون وظيفة إنسانية ذات اهداف أعلى من تلك اللحظة وأكبر،بل أعلى من أهداف الإنسان الذاتية.فهي تتعلق بإرادة الخالق في تطهير خلقه بعبادته وتقواه: «فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ.إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ.نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ،وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ.وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ» ..
والحكم الثالث حكم الإيمان بصفة عامة - تمهيدا للحديث عن الإيلاء والطلاق - ويربط حكم الأيمان باللّه وتقواه،ويجيء التعقيب مرة: «وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» ..ومرة: «وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ» .
والحكم الرابع حكم الإيلاء ..والتعقيب: «فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» ..
والحكم الخامس حكم عدة المطلقة وترد فيه تعقيبات شتى: «وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ.إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» .. «وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» ..
والحكم السادس حكم عدد الطلقات.ثم حكم استرداد شيء من المهر والنفقة في حالة الطلاق،وترد فيه التعقيبات التالية: «وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا،إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ،فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ» .. «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها،وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» .. «فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا،إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ،وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» ..
والحكم السابع حكم الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان بعد الطلاق.ويرد فيه:«وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا،وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ