فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 4997

بِقَوْلِهِ:وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ نِكَاحِ مُحْصَنَاتِهِنَّ،مِثْلَ الَّذِي أَبَاحَ لَهُمْ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ .وَقَدْ بَيَّنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا،وَفِي كِتَابِنَا"كِتَابِ اللَّطِيفِ مِنَ الْبَيَانِ"أَنَّ كُلَّ آيَتَيْنِ أَوْ خَبَرَيْنِ كَانَ أَحَدُهُمَا نَافِيًا حُكْمَ الْآخَرِ فِي فِطْرَةِ الْعَقْلِ،فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقْضَى عَلَى أَحَدِهِمَا بِأَنَّهُ نَاسِخٌ حُكْمَ الْآخَرِ إِلَّا بِحُجَّةٍ مِنْ خَبَرٍ قَاطِعٍ لِلْعُذْرِ مَجِيئُهُ،وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ أنَّ قَوْلَهُ:وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ نَاسِخٌ مَا كَانَ قَدْ وَجَبَ تَحْرِيمُهُ مِنَ النِّسَاءِ بِقَوْلِهِ:وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ فَإِنُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَوْجُودًا كَذَلِكَ،فَقَوْلُ الْقَائِلِ:"هَذِهِ نَاسِخَةٌ هَذِهِ"دَعْوَى لَا بُرْهَانَ لَهُ عَلَيْهَا،وَالْمُدَّعِي دَعْوَى لَا بُرْهَانَ لَهُ عَلَيْهَا مُتَحَكِّمٌ،وَالتَّحَكُّمُ لَا يَعْجِزُ عَنْهُ أَحَدٌ .وَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ تَفْرِيقِهِ بَيْنَ طَلْحَةَ،وَحُذَيْفَةَ وَامْرَأَتَيْهِمَا اللَّتَيْنِ كَانَتَا كِتَابِيِّتَيْنِ،فَقَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ لِخِلَافِهِ مَا الْأُمَّةُ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى تَحْلِيلِهِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ،وَخَبَرِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - .وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْقَوْلِ خِلَافُ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ .

فعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ،قَالَ:قَالَ عُمَرُ:"الْمُسْلِمُ يَتَزَوَّجُ النَّصْرَانِيَّةَ،وَلَا يَتَزَوَّجُ النَّصْرَانِيُّ الْمُسْلِمَةَ"وَإِنَّمَا كَرِهَ عُمَرُ،لِطَلْحَةَ،وَحُذَيْفَةَ،رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نِكَاحَ الْيَهُودِيَّةِ،وَالنَّصْرَانِيَّةِ،حَذَرًا مِنْ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمَا النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَيَزْهَدُوا فِي الْمُسْلِمَاتِ،أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي،فَأَمَرَهُمَا بِتَخْلِيَتِهِمَا""

وعَنْ شَقِيقٍ،قَالَ:"تَزَوَّجَ حُذَيْفَةُ يَهُودِيَّةً،فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ:خَلِّ سَبِيلَهَا،فَكَتَبَ إِلَيْهِ:أَتَزْعُمُ أَنَّهَا حَرَامٌ فَأُخَلِّيَ سَبِيلَهَا ؟ فَقَالَ:لَا أَزْعُمُ أَنَّهَا حَرَامٌ،وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَعَاطَوُا الْمُومِسَاتِ مِنْهُنَّ"

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"نَتَزَوَّجُ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا يَتَزَوَّجُونَ نِسَاءَنَا"فَهَذَا الْخَبَرُ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَا فِيهِ،فَالْقَوْلُ بِهِ لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِهِ أَوْلَى مِنْ خَبَرِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ،عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ .فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذًا:وَلَا تَنْكِحُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مُشْرِكَاتٍ غَيْرَ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُؤْمِنَّ،فَيُصَدِّقْنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ،وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ" [1] ."

(1) تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [4 /364] (4221 -4224 ) وجلها يدور بين الصحيح والحسن ،وقد ذكره مختصرا فذكرته بطوله لأبين أنه على ردَّ من حرَّم نكام الكتابيات كما مال إليه السيد رحمه الله .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:"فَهَذَا مَا فِي نِكَاحِ الْكِتَابِيَّاتِ مِنْ ذَوَاتِ الذِّمَّةِ،فَأَمَّا نِسَاءُ الْحَرْبِ فَلَا يَدْخُلْنَ فِي هَذِهِ الرُّخْصَةِ،وَإِنْ كُنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ"

فعَنِ الْحَكَمِ،عَنْ مُجَاهِدٍ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"لَا تَحِلُّ نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا كَانُوا حَرْبًا قَالَ:وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } (29) سورة التوبة، قَالَ:قَالَ الْحَكَمُ:فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ إِبْرَاهِيمَ فَأَعْجَبَهُ" ( صحيح موقوف)

وعَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ:قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ:هَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ يَحْرُمُ،فَقَالَ:لَا .فَقَالَ الْحَكَمُ:وَقَدْ كُنْتُ سَمِعْتُ مِنْ أَبِي عِيَاضٍ"أَنَّ"نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ يَحْرُمُ نِكَاحُهُنَّ فِي بِلَادِهِنَّ"قَالَ:فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَصَدَّقَ بِهِ وَأَعْجَبَهُ".

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:"وَهَذَا هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ،لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي كَرَاهَتِهِ اخْتِلَافًا"

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:"قَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي نِكَاحِ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ،فَأَمَّا الْمَجُوسِيَّاتُ وَالْوَثَنِيَّاتُ فَنِكَاحُهُنَّ مُحَرَّمٌ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا لَمْ يَنْسَخْ تَحْرِيمَهُنَّ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ عَلِمْنَاهَا"الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام [ص 140] (136 -138)

وَمَعَ الْحُكْمِ بِجَوَازِ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ،فَإِنَّهُ يُكْرَهُ الزَّوَاجُ مِنْهَا،لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يَمِيل إِلَيْهَا فَتَفْتِنَهُ عَنِ الدِّينِ،أَوْ يَتَوَلَّى أَهْل دِينِهَا،فَإِنْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً فَالْكَرَاهِيَةُ أَشَدُّ،لأَِنَّهُ لاَ تُؤْمَنُ الْفِتْنَةُ أَيْضًا،وَلأَِنَّهُ يُكْثِرُ سَوَادَ أَهْل الْحَرْبِ،وَلأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَى وَلَدُهُ مِنْهَا فَيُسْتَرَقُّ .الموسوعة الفقهية الكويتية [35 /27]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت