جاء في زاد المعاد لشمس الدين أبي عبد اللّه محمد بن قيم الجوزية،عن هديه - صلى الله عليه وسلم - في «ملابسه» [1] :«كانت له عمامة تسمى السحاب كساها عليا،وكان يلبسها ويلبس تحتها القلنسوة.وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة،ويلبس العمامة بغير قلنسوة.وكان إذا اعتم أرخى عمامته بين كتفيه - كما رواه مسلم في صحيحه.عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ.وَلَمْ يَقُلْ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ. [2] .
وفي مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ مَكَّةَ - وَقَالَ قُتَيْبَةُ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ - وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ. [3] ،فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائما بين كتفيه.وقد يقال:إنه دخل مكة وعليه أهبة القتال والمغفر على رأسه [4] فلبس في كل موطن ما يناسبه» [5] .
وفي فصل آخر قال: « وَالصّوَابُ أَنّ أَفْضَلَ الطّرُقِ طَرِيقُ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - الّتِي سَنّهَا وَأَمَرَ بِهَا وَرَغّبَ فِيهَا وَدَاوَمَ عَلَيْهَا وَهِيَ أَنّ هَدْيَهُ فِي اللّبَاسِ أَنْ يَلْبَسَ مَا تَيَسّرَ مِنْ اللّبَاسِ مِنْ الصّوفِ تَارَةً وَالْقُطْنِ تَارَةً وَالْكَتّانِ تَارَةً ...إلخ» [6] ..
وقال في هديه في الطعام:« وكذلك كان هديُه - صلى الله عليه وسلم - ،وسيرتُه في الطعام،لا يردُّ موجودًا،ولا يتكلف مفقودًا،فما قُرِّبَ إليه شيءٌ من الطيبات إلا أكله،إلا أن تعافَه نفسُه،فيتركَه من غير تحريم،وما عاب طعامًا قطُّ،إن اشتهاه أكله،وإلا تركه،كما ترك أكل الضَّبِّ لمَّا لَمْ يَعْتَدْهُ ولم يحرمه على الأمة،بل أُكِلَ على مائدته وهو ينظر.
وأكل الحلوى والعسل،وكان يُحبهما،وأكل لحم الجزور،والضأن،والدجاج،ولحم الحُبارى،ولحم حِمار الوحش،والأرنب،وطعام البحر،وأكل الشواء،وأكل الرُّطبَ والتمرَ،وشرب اللبنَ خالصًا ومشوبًا،والسويق،والعسل بالماء،وشرب نقيع التمر،وأكل الخَزِيرَة،وهي حَسَاء يتخذ من اللبن والدقيق،وأكل القِثَّاء بالرُّطَبِ،وأكل الأَقِطَ،وأكل التمر بالخبز،وأكل الخبز بالخل،وأكل الثريد،وهو الخبز باللحم،وأكل الخبز بالإِهالة،وهى الودك،وهو الشحم المذاب،وأكل من الكَبِدِ المَشوِيَّةِ،وأكل
(1) - زاد المعاد - موافق للمطبوع [1 /130]
(2) - صحيح مسلم- المكنز [8 /488] 3378
(3) - صحيح مسلم- المكنز [8 /485] 3375
(4) - عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ .صحيح البخارى- المكنز [19 /295] ( 5808) -المغفر:ما يلبسه المقاتل على رأسه
(5) - انظر سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد [5 /234]
(6) - زاد المعاد - موافق للمطبوع [1 /130] انظرها في كتاب الشمائل المحمدية للترمذي رحمه الله وتحقيقه للشيخ الألباني رحمه الله , ودلائل النبوة للبيهقي وكتاب الشمائل لابن كثير وغيرها من كتب الشمائل والدلائل