فهرس الكتاب

الصفحة 4791 من 4997

القَدِيد،وأكلَ الدُّبَّاء المطبوخةَ،وكان يُحبُّها وأكلَ المسلُوقةَ،وأكلَ الثريدَ بالسَّمْن،وأكلَ الجُبنَ،وأكلَ الخبز بالزيت،وأكل البطيخ بالرُّطَبِ،وأكل التمر بِالزُّبْدِ،وكان يُحبه،ولم يكن يردُّ طَيِّبًا،ولا يتكلفه.

بل كان هديه أكلَ ما تيسر،فإن أعوزه،صَبَرَ حتى إنه ليربِطُ على بطنه الحجر من الجوع،ويُرى الهلالُ والهلالُ والهلالُ،ولا يُوقد في بيته نارٌ.وكان معظمُ مطعمه يوضع على الأرض في السُّفرة،وهي كانت مائدَته،وكان يأكل بأصابعه الثلاث،ويلعَقُها إذا فرغ،وهو أشرفُ ما يكون من الأكلة،فإن المتكبِّرَ يأكل بأصبع واحدة،والجَشِعُ الحريصُ يأكل بالخمس،ويدفع بالراحة.

وكان لا يأكل مُتكِئًا،..

وكان يسمى الله تعالى على أول طعامه،ويحمده في آخره فيقول عند انقضائه:"الْحَمْدُ للهِ حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مُوَدَّع وَلاَ مُسْتَغْنَىَ عَنْه رَبُّنَا".وربما قال:"الْحَمْدُ للهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَلاَ يُطعَمُ،مَنَّ عَلَينَا فَهَدَانَا،وَأَطعَمَنَا وَسَقَانَا،وَكلَّ بَلاَءٍ حَسَنٍ أَبْلاَنا،الحَمد للهِ الَّذِي أَطْعَمَ مِنَ الطًعَام،وَسَقَى مِنَ الشَّرابِ،وَكَسَا مِنَ الْعُريَ،وَهَدَى،منَ الضَّلاَلَةِ،وَبَصَّرَ مِنَ العَمَى،وَفضَّلَ عَلَى كَثِير مِمَّن خَلَقَ تَفْضِيلًا،الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ"....إلخ» [1] .

وقال عن هديه في نومه وانتباهه:« في هديه وسيرته - صلى الله عليه وسلم - في نومه وانتباهه

كان ينامُ على الفراش تارة،وعلى النِّطع تارة،وعلى الحصير تارة،وعلى الأرض تارة،وعلى السرير تارة بين رِمَالهِ،وتارة على كِساء أسود.قال عبَّاد بن تميم عن عمه:رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُستلقيًا في المسجد واضعًا إحدى رِجليه على الأخرى.وكان فراشه أَدَمًا حشوُه لِيف.وكان له مِسْحٌ ينام عليه يثنى بثَنيتين،وثُني له يومًا أربع ثنيات،فنهاهم عن ذلك وقال:"رُدُّوه إلَى حَالِهِ الأَوَلِ،فَإنَّه مَنَعَنِي صَلاَتِي اللَّيْلَة".والمقصود أنه نام على الفراش،وتغطى باللحاف،وقال لنسائه:"مَا أَتَانِي جِبْريلُ وَأَنَا في لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرَ عَائِشَة".وكانت وسادتُه أَدَمًا حشوها ليف.وكان إذا أوى إلى فراشه للنوم قال:"بِاسمِك اللهُمَّ أَحْيَا وَأَموتُ" [2] .» ..

وأحاديثه التي تحض على اليسر والسماحة والرفق في تناول الأمور - وفي أولها أمر العقيدة وتكاليفها - كثيرة جدا يصعب تقصيها.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ،فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوَاحِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ [3] .

وعن سَهْلَ بْنِ أَبِى أُمَامَةَ أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَأَبُوهُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِالْمَدِينَةِ فِى زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ يُصَلِّى صَلاَةً خَفِيفَةً دَقِيقَةً كَأَنَّهَا صَلاَةُ مُسَافِرٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ أَبِى يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَرَأَيْتَ هَذِهِ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ شَىْءٌ تَنَفَّلْتَهُ قَالَ إِنَّهَا الْمَكْتُوبَةُ وَإِنَّهَا لَصَلاَةُ رَسُولِ

(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد-مؤسسة الرسالة،بيروت [1 /147]

(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد-مؤسسة الرسالة،بيروت [1 /155]

(3) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [2 /63] (351) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت